والحق الذي تزهق به النفوس . هو ما فسره الرسول صلى الله عليه وسلم
في قوله عن ابن مسعود رضي الله عنه :
" لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله إلا
بإحدى ثلاث ، الثيب ( 1 ) الزاني ، والنفس بالنفس ( 2 ) ، والتارك لدينه
المفارق للجماعة ( 3 ) " . رواه البخاري ومسلم .
ويقول الله سبحانه وتعالى :
" ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم ،
إن قتلهم كان خطأ كبيرا " . ( 4 )
ويقول سبحانه :
" وإذا الموؤودة سئلت ، بأي ذنب قتلت " ( 5 ) .
والله سبحانه جعل عذاب من سن القتل عذابا لم يجعله لاحد من خلقه .
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم عليه وسلم :
" ليس من نفس تقتل ظلما إلا كان على ابن آدم كفل من دمها ،
لأنه كان أول من سن القتل " ( 6 ) . رواه البخاري ومسلم .
ومن حرص الاسلام على حماية النفوس أنه هدد من يستحلها بأشد
عقوبة . فيقول الله تعالى :
" ومن يقتل مؤمنا متعمدا ، فجزاؤه جهنم خالدا فيها
وغضب الله عليه ، ولعنه وأعد له عذابا عظيما " ( 7 ) .
فبهذه الآية تقرر أن عقوبة القاتل في الآخرة العذاب الأليم ، والخلود المقيم
هامش
( 1 ) الثيب الزاني : المتزوج .
( 2 ) النفس بالنفس : أي فقتل النفس التي قتلت نفسا عمدا بغير حق بقتل النفس .
( 3 ) التارك لدينه المفارق للجماعة : أي المرتد عن دين الاسلام .
( 4 ) سورة الإسراء ، الآية : 31 .
( 5 ) سورة التكوير : الآيتان 8 ، 9 .
( 6 ) هو قابيل الذي قتل هابيل . والكفل : النصيب .
قال النووي : هذا الحديث من قواعد الاسلام ، وهو أن كل من ابتدع شيئا من الشر كان
عليه وزر كل من اقتدى به في ذلك العمل ، مثل عمله يوم القيامة .
( 7 ) سورة النساء : الآية 93 .