في جهنم ، والغضب واللعنة والعذاب العظيم .
ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما : " لا توبة لقاتل مؤمن عمدا " .
لأنها آخر ما نزل ، ولم ينسخها شئ ، وإن كان الجمهور على خلافه .
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
" لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق " . رواه ابن ماجة
بسند حسن عن البراء .
وروى الترمذي بسند حسن عن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال :
" لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن ، لأكبهم
الله في النار " .
وروى البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال :
" من أعان على دم امرئ مسلم بشطر كلمة ، كتب بين عينيه يوم
القيامة : آيس من رحمة الله " .
ذلك أن القتل هدم لبناء أراده الله ، وسلب لحياة المجني عليه ، واعتداء
على عصبته الذين يعتزون بوجوده ، وينتفعون به ، ويحرمون بفقده العون ،
ويستوي في التحريم قتل المسلم والذمي وقاتل نفسه .
ففي قتل الذمي جاءت الأحاديث مصرحة بوجوب النار لمن قتله .
روى البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال :
" من قتل معاهدا ( 1 ) ، لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها بوجد من
مسيرة أربعين عاما " ( 2 ) .
وأما قاتل نفسه فالله سبحانه وتعالى يحذر من ذلك فيقول :
هامش
( 1 ) المعاهد : من له عهد مع المسلمين - إما بأمان من مسلم - أو هدنة من حاكم - أو عقد جزية .
( 2 ) وعدم وجدان رائحتها يستلزم عدم دخولها . قال الحافظ في الفتح : إن المراد بهذا النفي
- وإن كان عاما - التخصيص بزمان ما ، لتعاضد الأدلة الفعلية والنقلية : أي من مات
مسلما ، وكان من أهل الكبائر فهو محكوم بإسلامه غير مخلد في النار ، ومآله الجنة ولو عذب
قبل ذلك . انتهى .