وسلم : " ما أخاله سرق ( 1 ) " ، فقال السارق : بلى يا رسول الله . فقال : " اذهبوا
به فاقطعوه ثم احسموه ( 2 ) ، ثم ائتوني به " ، فقطع فأتي به . فقال : تب إلى
الله . قال : قد تبت إلى الله . فقال : " تاب الله عليك " . رواه الدارقطني ،
والحاكم ، والبيهقي ، وصححه ابن القطان .
تعليق يد السارق في عنقه :
ومن التنكيل بالسارق والزجر لغيره ، أمر الشارع بتعليق يد السارق
المقطوعة في عنقه .
روى أبو داود والنسائي والترمذي : وقال " حسن ( 3 ) غريب ، عن عبد
الله بن محيريز قال : سألت فضالة عن تعليق يد السارق في عنقه : أمن السنة
هو ؟ فقال : أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسارق فقطعت يده ، ثم أمر
بها فعلقت في عنقه .
اجتماع الضمان والحد :
إذا كان المسروق قائما رد إلى صاحبه ، لقول رسول الله صلى الله عليه
وسلم :
" على اليد ما أخذت حتى تؤديه "
وهذا مذهب الشافعي وأحمد وإسحاق .
فإذا تلف المسروق في يد السارق ضمن بدله ، وقطع ولا يمنع أحدهما
الاخر ، لأن الضمان الحق الادمي ، والقطع يجب لله تعالى ، فلا يمنع أحدهما
الاخر كالدية والكفارة .
وقال أبو حنيفة : إذا تلف المسروق فلا يغرم السارق لأنه لا يجتمع الغرم
مع القطع بحال لان الله ذكر القطع ولم يذكر الغرم .
وقال مالك وأصحابه : إن تلف ، فإن كان موسرا غرم ، وإن كان معسرا
لم يكن عليه شئ .
هامش
( 1 ) في هذا إيحاء للسارق بعدم الاقرار وبالرجوع عنه .
( 2 ) في هذا دليل على أن نفقة الحسم ومؤنته ليست على السارق وإنما هي في بيت المال .
( 3 ) في إسناده الحجاج بن أرطأة قال النسائي : هو ضعيف لا يحتج بحديثه .