جميعا . ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا " ( 1 ) .
ولعظم أمر الدماء وشدة خطورتها ، كانت هي أول ما يقضى فيها بين
الناس يوم القيامة ( 2 ) كما رواه مسلم .
وقد شرع الله سبحانه القصاص واعدام القاتل انتقاما منه ، وزجرا لغيره ،
وتطهيرا للمجتمع من الجرائم التي يضطرب فيها النظام العام ، ويختل معها
الامن . فقال :
" ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ، لعلكم تتقون " ( 3 ) .
وهذه العقوبة مقررة في جميع الشرائع الإلهية المتقدمة . ففي الشريعة
الموسوية جاء بالفصل الحادي والعشرين من سفر الخروج :
" أن من ضرب إنسانا فمات فليقتل قتلا ، وإذا بغى رجل على آخر فقتله
اغتيالا فمن قدام مذبحي تأخذه ليقتل ، ومن ضرب أباه وأمه يقتل قتلا ، وإن
حصلت أذية فأعط نفسا بنفس ، وعينا بعين ، وسنا بسن ، ويدا بيد ، ورجلا
برجل ، وجرحا بجرح ، ورضا برض "
وفي الشريعة المسيحية يرى البعض أن قتل القاتل لم يكن من مبادئها مستدلين
على ذلك بما ورد بالإصحاح الخامس من إنجيل متى من قول عيسى عليه
السلام :
" لا تقاوموا الشر ، بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له خدك الآخر
أيضا . ومن رأى أن يخاصمك ويأخذ ثوبك فاترك له الرداء أيضا ، ومن
سخرك ميلا واحدا فاذهب معه اثنين .
ويرى البعض الآخر أن الشريعة المسيحية عرفت عقوبة الاعدام مستدلا على
ذلك بما قاله عيسى عليه السلام :
" ما جئت لأنقض الناموس ، وإنما جئت لاتمم " .
وقد تأيد هذا النظر بما ورد في القرآن الكريم :
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 32 .
( 2 ) وهذا فيما بين العباد ، وأما حديث : أول ما يحاسب به العبد الصلاة فهو فيما بين العبد
وبين الله .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 179 .