الزواج الذي تحل به المطلقة للزوج الأول :
إذا طلق الرجل زوجته ثلاث تطليقات فلا تحل له مراجعتها حتى تتزوج
بعد انقضاء عدتها زوجا آخر زواجا صحيحا لا بقصد التحليل .
فإذا تزوجها الثاني زواج رغبة ، ودخل بها دخولا حقيقيا حتى ذاق كل
منهما عسيلة الاخر ، ثم فارقها بطلان أو موت ، حل للأول أن يتزوجها بعد
انقضاء عدتها .
روى الشافعي وأحمد والبخاري ومسلم عن عائشة : جاءت امرأة رفاعة
القرظي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إني كنت عند رفاعة ،
فطلقني : فبت طلاقي فتزوجني عبد الرحمن بن زبير ، وما معه إلا مثل
هدبة الثوب ، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : ( أتريدين أن ترجعي
إلى ( 1 ) رفاعة ؟ لا ، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ) . وذوق العسيلة كناية
عن الجماع .
ويكفي في ذلك التقاء الختانين الذي يوجب الحد والغسل .
ونزل في ذلك قول الله تعالى : ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد
حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن
يتراجعا إن ظلنا أن يقيما حدود الله ) .
وعلى هذا فان المرأة لا تحل للأول إلا بهذه الشروط :
1 - أن يكون زواجها بالزوج الثاني صحيحا ( 2 ) .
2 - أن يكون زواج رغبة .
3 - أن يدخل بها دخولا حقيقيا بعد العقد ، ويذوق عسيلتها وتذوق
عسيلته .
هامش
( 1 ) استدل العلماء بهذا على أن نية المرأة التحليل ليست بشئ . فلو قصدت التحليل أو قصد وليها ولم
يقصد الزوج لم يؤثر ذلك في العقد .
وكذلك الزوج الأول فإنه لا يملك شيئا من العقد ولا من رفعه ، فهو أجنبي ، وإنما
لمن إذا رجع إلى المرأة بذلك التحليل ، لأنها لم تحل له ، فكان زانيا .
( 2 ) الزواج الفاسد لا يحل المطلقة ثلاثا .