الأرض فسادا هي إحدى عقوبات أربع :
1 - القتل .
2 - أو الصلب .
3 - أو تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف .
4 - أو النفي من الأرض .
وهذه العقوبات جاءت في الآية معطوفة بحرف " أو " ، فقال بعض
العلماء :
" إن العطف بها يفيد التخيير ، ومعنى هذا ان للحاكم أن يتخير عقوبة من
هذه العقوبات ، حسب ما يراه من المصلحة ، بصرف النظر عن الجريمة التي
ارتكبها المحاربون " .
وقال أكثر العلماء : إن " أو " لنا للتنويع لا للتخيير ومقتضاه أن
تتنوع العقوبة حسب الجريمة ، وأن هذه العقوبات على ترتيب الجرائم لا على
التخيير .
حجة القائلين بأن " أو " للتخيير :
قال الفريق الأول : إن هذا ما تقتضيه اللغة ، ويتمشى مع نظم الآية ،
ولم يثبت من السنة ما يصرف ما دلت عليه من هذا المعنى . فكل من حارب الله
ورسوله وسعى في الأرض بالفساد ، فإن عقوبته إما القتل ، أو الصلب ، أو
القطع ، أو النفي من الأرض حسب ما يكون من المصلحة التي يراها الحاكم
في تنفيذ إحدى هذه العقوبات ، سواء قتلوا أم لم يقتاوا ، وسواء أخذوا المال
أم لم يأخذوا ، وسواء ارتكبوا جريمة واحدة أم أكثر . وليس في الآية ما يدل
على أن للحاكم أن يجمع أكثر من عقوبة واحدة أو يترك المحاربين دون
عقاب .
قال القرطبي : " قال أبو ثور : الامام مخير على ظاهر الآية ، وكذلك قال
مالك ، وهو مروي عن ابن عباس ، وهو قول سعيد بن المسيب وعمر بن
عبد العزيز ، ومجاهد ، والضحاك ، والنخعي ، كلهم قال :
الامام مخير في الحكم على المحاربين ، يحكم عليهم بأي الأحكام التي
فقه السنة — صفحة 472
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٤٧٢