الحد . فقلنا : تعالوا فلنجتمع على شئ نقيمه على الشريف والوضيع ، فجعلنا
التحميم والجلد مكان الرجم .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
" اللهم إني أول من أحيا أمرك إذا أماتوه " . فأمر به فرجم .
فأنزل الله عز وجل :
" يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين
قالوا آمنا بأقواههم ولم تؤمن قلوبهم " إلى قوله : " إن أوتيتم هذا
فخذوه " .
يقولون : " ائتوا محمدا ، فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه ، وإن
أفتاكم بالرجم فاحذروا " .
فأنزل الله تبارك وتعالى :
" ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " .
" ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون " .
" ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون " .
قال : " هي في الكفار كلها " . رواه أحمد ومسلم وأبو داود ( 1 ) .
رأي الفقهاء :
حكى صاحب البحر الاجماع على أنه يجلد الحربي .
وأما الرجم فذهب الشافعي وأبو يوسف والقاسمية إلى أنه يرجم المحصن
هامش
( 1 ) نص خاص بحكم الرجم في التوراة . جاء في سفر التثنية : " إذا وجد رجل مضطجعا مع
امرأة زوجة بعل يقتل الاثنان . الرجل المضطجع مع المرأة ، والمرأة ، فينزع الشر من إسرائيل .
وإذا كانت فتاة عذراء مخطوبة لرجل ، فوجدها رجل بالمدينة ، فاضطجع معها ،
فأخرجوهما كليهما من المدينة وارجموهما بالحجارة ، حتى يموتا ، الفتاة من أجل أنها لم
تصرخ في المدينة ، والرجل من أجل أنه أذل امرأة صاحبه ، فينزع الشر من المدينة " .
هذا هو نص التوراة ، ولم يأت في الإنجيل ما يعارضها وهي واجبة على النصارى بحكم
أن ما في العهد القديم - وهو التوراة - حجة على النصارى إذا لم يكن في العهد الجديد - وهو
الإنجيل - ما يخالفها .
من كتاب فلسفة العقوبة .