ردد عليه أربع مرات . فلما شهد على نفسه أربع شهادات ، دعاه النبي صلى
الله عليه وسلم ، فقال : " أبك جنون " ؟ قال : لا . قال : " فهل أحصنت " ؟
قال : نعم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " اذهبوا فارجموه " .
قال ابن شهاب : فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله قال : كنت فيمن
رجمه ، فرجمناه بالمصلى . فلما أزلقته الحجارة هرب ، فأدركناه بالحرة ،
فرجمناه ، متفق عليه ، وهو دليل على أن الاحصان يثبت بالاقرار مرة ، وأن
الجواب ينعم إقرار .
2 - وعن ابن عباس قال : خطب عمر فقال :
" إن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ،
فكان فيما أنزل عليه آية الرجم ، فقرأناها ووعيناها ، ورجم رسول الله
صلى الله عليه وسلم ورجمنا ، وإني خشيت إن طال زمان أن يقول
قائل : ما نجد الرجم في كتاب الله تعالى ، فيضلون بترك فريضة أنزلها
الله تعالى فالرجم حق على من زنى من الرجال والنساء إذا كان محصنا ، إذا
قامت البينة أو كان حمل أو اعتراف ، وأيم الله لولا أن يقول الناس : زاد عمر
في كتاب الله تعالى لكتبتها " . رواه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي
مختصرا ومطولا .
وفي نيل الأوطار : أما الرجم فهو مجمع عليه ، وحكي في البحر عن
الخوارج أنه غير واجب ، وكذلك حكاه عنهم أيضا ابن العربي .
وحكاه أيضا عن بعض المعتزلة كالنظام وأصحابه ولا مستند لهم إلا أنه لم
يذكر في القرآن ، وهذا باطل .
فإنه قد ثبت بالسنة المتواترة المجمع عليها . وهو أيضا ثابت بنص القرآن .
لحديث عمر عند الجماعة أنه قال :
كان مما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية الرجم ، فقرأناها
ووعيناها ، ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورجمناه بعده .
ونسخ التلاوة لا يستلزم نسخ الحكم ، كما أخرج أبو داود من حديث
ابن عباس .
فقه السنة — صفحة 409
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٤٠٩