الجمع بين الجلد والتغريب :
والفقهاء ، وإن اتفقوا على وجوب الجلد ( 1 ) ، فإنهم قد اختلفوا في إضافة
التغريب إليه :
1 - قال الشافعي وأحمد : يجمع إلى الجلد التغريب مدة عام ، لما رواه
البخاري ومسلم عن أبي هريرة وزيد بن خالد : أن رجلا من الاعراب أتى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أنشدك الله ألا قضيت لي
بكتاب الله ، وقال الخصم الآخر - وهو أفقه منه - : نعم ، فاقض بيننا
بكتاب الله ، وائذن لي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قل . قال
إن ابني كان عسيفا ( 2 ) على هذا فزنى بامرأته ، وإني أخبرت أن على ابني
الرجم فافتديت منه بمائة شاة ووليدة . فسألت أهل العلم ، فأخبروني أن على
ابني جلد مائة وتغريب عام ، وان على امرأة هذا الرجم .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله - الوليدة والغنم رد
عليك . وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام - واغد يا أنيس ( رجل من أسلم )
إلى امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها .
قال : فعدا عليه فاعترفت ، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم
فرجمت .
وروى البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى
فيمن زنا ولم يحصن بنفي عام وإقامة الحد عليه .
وأخرج مسلم عن عبادة بن الصامت ، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال :
" خذوا عني ، خذوا عني ، قد جعل الله لهن سبيلا : البكر بالبكر جلد
مائة ونفي سنة ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الجلد مأخوذ من جلد الانسان ، وهو الضرب الذي يصل إلى جلده .
( 2 ) عسيفا : أجيرا .
( 3 ) قال الخطابي :
" واختلف العلماء في تنزيل هذا الكلام ، ووجه ترتيبه على الآية ، وهل هو ناسخ للآية أو
مبين لها ؟ !