التدرج في تحريم الزنا :
يرى كثير من الفقهاء أن تقرير عقوبة الزنا كانت متدرجة كما حدث في
تحريم الخمر ، وكما حصل في تشريع الصيام .
فكانت عقوبة الزنا في أول الأمر الايذاء بالتوبيخ والتعنيف .
يقول الله سبحانه :
" واللذان يأتيانها منكم فآذوهما . فإن تابا وأصلحا فأعرضوا
عنهما " ( 1 ) .
ثم تدرج الحكم من ذلك إلى الحبس في البيوت .
يقول الله تعالى :
" واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم .
فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أن يجعل الله لهن
سبيلا ( 2 ) " .
ثم استقر الامر ، وجعل الله السبيل ، فجعل عقوبة الزاني البكر مائة جلدة
ورجم الثيب حتى يموت .
وكان هذا التدرج ليرتقي بالمجتمع ، ويأخذ به في رفق وهوادة إلى العفاف
والطهر ، وحتى لا يشق على الناس هذا الانتقال ، فلا يكون عليهم في الدين
حرج ، واستدلوا لهذا بحديث عبادة بن الصامت : أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال :
" خذوا عني ، قد جعل الله لهن سبيلا : البكر بالبكر جلد مائة ونفي
سنة ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم " ( 3 ) . رواه مسلم ، وأبو داود ،
والترمذي .
ونرى أن الظاهر أن آيتي النساء المتقدمتين تتحدثان عن حكم السحاق
واللواط ، وحكمهما يختلف عن حكم الزنا المقرر في سورة النور .
فالآية الأولى في السحاق :
هامش
( 1 ، 2 ) سورة النساء الآية 16 .
( 2 ) سورة النساء الآية 15 .