يرضى الرجل الكريم ، أو المرأة العفيفة بالانحراف الجنسي ، بل إن الرجل
لا يجد وسيلة يغسل بها العار الذي يلحقه ويلحق أهله إلا الدم .
6 - والزنا يفسد نظام البيت ، ويهز كيان الأسرة ، ويقطع العلاقة
الزوجية ، ويعرض الأولاد لسوء التربية مما يتسبب عنه : التشرد ، والانحراف
والجريمة .
7 - وفي الزنا ضياع النسب ، وتمليك الأموال لغير أربابها عند التوارث .
8 - وفيه تغرير بالزوج : إذ أن الزنا قد ينتج عنه الحمل ، فيقوم الرجل
بتربية غير ابنه .
9 - إن الزنا علاقة مؤقتة لا تبعة وراءها ، فهو عملية حيوانية بحتة ينأى
عنها الانسان الشريف .
وجملة القول أنه قد ثبت عمليا ثبوتا لا مجال للشك فيه عظم ضرر الزنا ،
وأنه من أكبر الأسباب الموجبة للفساد وانحطاط الآداب ، ومورث لاقتل
الأدواء ، ومروج للعزوبة واتخاذ الخدينات ، ومن ثم كان أكبر باعث على
الترف والسرف والعهر والفجور .
لهذا كله وغيره جعل الاسلام عقوبة الزنا أقسى عقوبة .
وإذا كانت هذه العقوبة تبدو قاسية ، فإن آثار الجريمة المترتبة عليها أشد
ضررا على المجتمع .
والاسلام يوازن بين الضرر الواقع على المذنب ، والضرر الواقع على
المجتمع ، ويقضي بارتكاب أخف الضررين ، وهذه هي العدالة .
ولا شك أن ضرر عقوبة الزاني لا توزن بالضرر الواقع على المجتمع من
إفشاء الزنا ، ورواج المنكر ، وإشاعة الفحش والفجور .
إن عقوبة الزنا إذا كان يضار ، بها المجرم نفه ، فإن في تنفيذها حفظ
النفوس ، وصيانة الاعراض ، وحماية الأسر ، التي هي اللبنات الأولى في بناء
المجتمع ، وبصلاحها يصلح وبفسادها بفسد .
إن الأمم بأخلاقها الفاضلة ، وبآدابها العالية ، ونظافتها من الرجس ، والتلوث ،
وطهارتها من التدلي والتسفل .
على أن الاسلام - من جانب آخر - كما أباح الزواج أباح التعدد حتى
فقه السنة — صفحة 402
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٤٠٢