وكانوا يتعاطون الخمر في بعض الأحيان قبل الاسلام اتقاء لبرودة الجو ،
فنهاهم الاسلام عن ذلك أيضا .
فقد روى أبو داود أن ديلم الحميري سأل النبي صلى الله عليه وسلم ،
فقال :
" يا رسول الله ، إنا بأرض باردة ، نعالج فيها عملا شديدا ، وإنا
نتخذ شرابا من هذا القمح نتقوى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا ؟
قال رسول الله : هل يسكر ؟
قال : نعم .
قال : فاجتنبوه .
قال : إن الناس غير تاركيه .
قال : " فإن لم يتركوه فقاتلوهم " .
وبعض أهل العلم أجاز التداوي بالخمر بشرط عدم وجود دواء من الحلال
يقوم مقام الحرام ، وأن لا يقصد المتداوي به اللذة ، والنشوة ، ولا يتجاوز
مقدار ما يحدده الطبيب ، كما أجازوا تناول الخمر في حال الاضطرار .
ومثل الفقهاء لذلك بمن غص بلقمة فكاد يختنق ولم يجد ما يسيغها به
سوى الخمر .
أو من أشرف على الهلاك من البرد ، ولم يجد ما يدفع به هذا الهلاك غير
كوب أو جرعة من خمر .
أو من أصابته أزمة قلبية وكاد يموت ، فعلم أو أخبره الطبيب بأنه لا يجد
ما يدفع به الخطر سوى شرب مقدار معين بن الخمر .
فهذا من باب الضرورات التي تبيح المحظورات .
فقه السنة — صفحة 400
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٤٠٠