وعند الحنابلة : الأب أحق بها من غير تخيير إذا بلغت تسعا ، والام أحق
بها إلى تسع سنين .
والشرع ليس فيه نص عام في تقديم أحد الأبوين مطلقا ، ولا تخيير الولد
بين الأبوين مطلقا . .
والعلماء متفقون على أنه لا يتعين أحدهما مطلقا . بل لا يقدم ذو العدوان
والتفريط على البار العادل المحسن . والمعتبر في ذلك القدرة على الحفظ والصيانة .
فإن كان الأب مهملا لذلك ، أو عاجزا عنه ، أو غير مرض والام بخلافه فهي أحق بالحضانة ، كما أفاده ابن القيم .
قال : " فمن قدمناه بتخيير ، أو قرعة ، أو بنفسه ، فإنما نقدمه إذا حصلت
به مصلحة الولد " .
ولو كانت الام أصون من الأب وأغير منه قدمت عليه ولا التفات إلى
قرعة ولا اختيار للصبي في هذه الحالة ، فإنه ضعيف العقل يؤثر البطالة واللعب ،
فإذا اختار من يساعده على ذلك لم يلتفت إلى اختياره ، وكان عند من هو أنفع
له وأخير ، ولا تحتمل الشريعة غير هذا . والنبي صلى الله عليه وسلم قد قال :
" مروهم بالصلاة لسبع ، واضربوهم على تركها لعشر ، وفرقوا بينهم في
المضاجع " .
والله تعالى يقول : " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها
الناس والحجارة ( 1 ) " .
وقال الحسن : " علموهم . وأدبوهم ، وفقهوهم " .
فإذا كانت الام تتركه في المكتب وتعلمه القرآن ، والصبي يؤثر اللعب
ومعاشرة أقرانه ، وأبوه يمكنه من ذلك . فإنها أحق به بلا تخيير ولا قرعة .
وكذلك العكس .
ومتى أخل أحد الأبوين بأمر الله ورسوله في الصبي وعطله ، والآخر مراع
له ، فهو أحق وأولى به .
قال : وسمعت شيخنا ( 2 ) رحمه الله يقول :
هامش
( 1 ) سورة التحريم آية 6
( 2 ) أي ابن تيمية .