تتحق من أنه لم يبق للمحضون مصلحة تقتضي بقاءه بيد الحاضن إن تقرر نزعه
وتسليمه للعاصب ( 1 ) .
تخيير الصغير والصغيرة بعد انتهاء الحضانة :
وإذا بلغ الصغير سبع سنين ، أو سن التمييز وانتهت حضانته ،
فإن اتفق الأب والحاضنة على إقامته عند واحد منهما أمضي هذا الاتفاق .
وإن اختلفا أو تنازعا ، خير ( 2 ) الصغير بينهما ، فمن اختاره منهما فهو
أولى به ، لما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال :
جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول
الله : ان زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر أبي عنبة ( 3 ) ، وقد
نفعني . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" هذا أبوك وهذه أمك . فخذ بيد أيهما شئت " . فأخذ بيد أمه . فانطلقت
به . رواه أبو داود .
وقضى بذلك عمر وعلي وشريح ، وهو مذهب الشافعي والحنابلة ، فإن
اختارهما ، أو لم يختر واحدا منهما ، قدم أحدهما بالقرعة .
وقال أبو حنيفة : الأب أحق به . . . ولا يصح التخيير ، لأنه لا قول له
ولا يعرف حظه . وربما اختار من يلعب عنده ويترك تأديبه ويمكنه من شهواته ،
فيؤدي إلى فساده ولأنه دون البلوغ . فلم يخير كمن دون السابعة .
وقال مالك : الام أحق به حتى يثغر .
وهذا بالنسبة للصغير ، أما الصغيرة فإنها تخير مثل الصغير عند الشافعي .
وقال أبو حنيفة : الام أحق بها حتى تزوج أو تبلغ .
وقال مالك : الام أحق بها حتى تزوج ويدخل بها الزوج .
هامش
( 1 ) الدكتور محمد يوسف موسى أحكام الأحوال الشخصية في الفقه ص 516 وما بعدها .
( 2 ) يشترط في تخيير الصغير : 1 - أن يكون المتنازعون فيه من أهل الحضانة .
ب - ألا يكون الغلام معتوها . فإن كان معتوها كانت الام أحق بكفالته ولو بعد البلوغ ،
لأنه في هذه الحالة كالطفل والام أشفق عليه وأقوم بمصالحه كما في حال الطفولة .
( 3 ) بئر بعيدة عن المدينة نحو ميل .