أهم الأمور واعتناء الأمة بنقله وتوارث العمل به مقدما على كثير مما نقلوه
وتوارثوا العمل به .
فكيف يجوز عليهم تضييعه واتصال العمل بخلافه ، ولو كان الفسق ينافي
الحضانة ، لكان من زنى ، أو شرب الخمر ، أو أتى كبيرة فرق بينه وبين
أولاده الصغار والتمس لهم غيره . والله أعلم .
5 - الاسلام : فلا تثبت الحضانة للحاضنة الكافرة للصغير المسلم ، لان
الحضانة ولاية ، ولم يجعل الله ولاية للكافر ، على المؤمن " ولن يجعل الله
للكافرين على المؤمنين سبيلا ( 1 ) " ، فهي كولاية الزواج والمال ، ولأنه
يخشى على دينه من الحاضنة لحرصها على تنشئته على دينها ، وتربيته على هذا
الدين ، ويصعب عليه بعد ذلك أن يتحول عنه ، وهذا أعظم ضرر يلحق بالطفل
ففي الحديث :
" كل مولود يولد على الفطرة إلا أن أبويه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه "
وذهب الأحناف وابن القاسم من المالكية وأبو ثور إلى أن الحضانة تثبت
للحاضنة مع كفرها وإسلام الولد لان الحضانة لا تتجاوز رضاع الطفل
وخدمته ، وكلاهما يجوز من الكافرة .
وروى أبو داود والنسائي : أن رافع بن سنان أسلم ، وأبت امرأته أن
تسلم ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : ابنتي - وهي فطيم . أو
شبهه ، وقال رافع : ابنتي . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " اللهم أهدها "
فمالت إلى أبيها فأخذها ( 2 ) . .
والأحناف وإن رأوا جواز حضانة الكافرة ، إلا أنهم اشترطوا : أن لا تكون
مرتدة ، لان المرتدة عندهم تستحق الحبس حتى تتوب وتعود إلى الاسلام أو
تموت في الحبس ، فلا تتاح لها الفرصة لحضانة الطفل ، فإن تابت وعادت عاد
لها حق الحضانة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 141 .
( 2 ) ضعف العلماء هذا الحديث وقال ابن المنذر : يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنها تختار
أباها بدعوته فكان ذلك خاصا في حقه .
( 3 ) وكذلك يعود حق الحضانة إذا سقط لسبب وزال هذا السبب الذي كان علة في سقوطه