2 - البلوغ : لان الصغير ولو كان مميزا في حاجة إلى من يتولى أمره
ويحضنه ، فلا يتولى هو أمر غيره .
3 - القدرة على التربية : فلا حضانة لكفيفة ، أو ضعيفة البصر ، ولا
لمريضة مرضا معديا ، أو مرضا يعجزها عن القيام بشؤونه ، ولا لمتقدمة في السن
تقدما يحوجها إلى رعاية غيرها لها . ولا لمهملة لشؤون بيتها كثيرة المغادرة له ،
بحيث يخشى من هذا الاهمال ضياع الطفل وإلحاق الضرر به . أو لقاطنة مع
مريض مرضا معديا ، أو مع من يبغض الطفل ، ولو كان قريبا له ، حيث لا
تتوفر له الرعاية الكافية ، ولا الجو الصالح .
4 - الأمانة والخلق : لان الفاسقة غير مأمونة على الصغير ولا يوثق بها في
أداء واجب الحضانة ، وربما نشأ على طريقتها ومتخلقا بأخلاقها ، وقد ناقش
ابن القيم هذا الشرط فقال :
" مع أن الصواب أنه لا تشترط العدالة في الحاضن قطعا وإن شرطها أصحاب
أحمد والشافعي رحمهما الله وغيرهم . واشتراطها في غاية البعد . ولو اشترط
في الحاضن العدالة لضاع أطفال العالم ، ولعظمت المشقة على الأمة ، واشتد
العنت ولم يزل من حين قام الاسلام إلى أن تقوم الساعة أطفال الفساق بينهم ،
لا يتعرض لهم أحد في الدنيا مع كونهم هم الأكثرين ، ومتى وقع في الاسلام
انتزاع الطفل من أبويه أو أحدهما بفسقه ، وهذا في الحرج والعسر واستمرار
العمل المتصل في سائر الأمصار والأعصار على خلافة بمنزلة اشتراط العدالة في
ولاية النكاح ، فإنه دائم الوقوع في الأمصار والأعصار والقرى والبوادي مع
أن أكثر الأولياء الذين يلون ذلك فساق ، ولم يزل الفسق في الناس .
" ولم يمنع النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من الصحابة فاسقا في تربية
ابنه وحضانته له ، ولا من تزويجه موليته .
والعادة شاهدة بأن الرجل لو كان من الفساق فإنه يحتاط لابنته ولا يضيعها .
ويحرص على الخير لها بجهده وإن قدر خلاف ذلك فهو قليل بالنسبة إلى المعتاد .
والشارع يكتفي في ذلك على الباعث الطبيعي .
ولو كان الفاسق مسلوب الحضانة وولاية النكاح لكان بيان هذا للأمة من
فقه السنة — صفحة 342
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٣٤٢