( 1 ) طلاق المكره :
المكره لا إرادة له ولا اختيار ، والإرادة والاختيار هي أساس التكليف ،
فإذا انتفيا ، انتفى التكليف ، واعتبر المكره غير مسؤول عن تصرفاته ، لأنه
مسلوب الإرادة ، وهو في الواقع ينفذ إرادة المكره .
فمن أكره على النطق بكلمة الكفر ، لا يكفر بذلك لقول الله تعالى :
" إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ( 1 ) " .
ومن أكره على الاسلام لا يصبح مسلما ، ومن أكره على الطلاق لا
يقع طلاقه .
روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " رفع عن أمتي الخطأ
والنسيان وما استكرهوا عليه " . أخرجه ابن ماجة ، وابن حبان ، والدارقطني ،
والطبراني ، والحاكم ، وحسنه النووي .
وإلى هذا ذهب مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وداود من فقهاء الأمصار ،
وبه قال عمر بن الخطاب ، وابنه عبد الله ، وعلي بن أبي طالب ، وابن عباس .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : طلاق المكره واقع ، ولا حجة لهم فيما
ذهبوا إليه ، فضلا عن مخالفتهم لجمهور الصحابة .
( 2 ) طلاق السكران :
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن طلاق السكران يقع ، لأنه المتسبب بإدخال
الفساد على عقله بإرادته .
وقال قوم : لا يقع وإنه لغو لا عبرة به ، لأنه هو والمجنون سواء ، إذ
أن كلا منهما فاقد العقل الذي هو مناط التكليف ، ولان الله سبحانه يقول :
" يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا
ما تقولون ( 2 ) " .
فجعل سبحانه قول السكران غير معتد به ، لأنه لا يعلم ما يقول .
وثبت عن عثمان أنه كان لا يرى طلاق السكران .
هامش
( 1 ) سورة النحل آية : 106 .
( 2 ) سورة النساء آية 43 .