إن أذكره أذكر عجره ( 1 ) وبجره ( 2 ) .
قالت الثالثة : زوجي العشنق ( 3 ) : إن أنطق أطلق ( 4 ) ، وإن
أسكت أعلق .
قالت الرابعة : زوجي كليل تهامة ( 5 ) ، لا حر ولا قر ، ولا
مخافة ولا سآمة .
قالت الخامسة : زوجي إن دخل فهد ( 6 ) ، وإن خرج أسد ( 7 )
ولا يسأل عما عهد ( 8 ) .
قالت السادسة : زوجي إن أكل لف ( 9 ) ، وإن شرب اشتف ( 10 ) ،
وإن اضطجع التف ( 11 ) ولا يولج الكف ليعلم البث ( 12 ) .
هامش
( 1 ) العجر : تعقد العروق والعصب في الجسد . . .
( 2 ) والبجر مثلها إلا أنها تكون مختصة بالتي تكون في البطن . قال الخطابي : أرادت عيوبه الظاهرة
وأسراره الكامنة ، ولعله كان مستور الظاهر ردئ الباطن ، وهي عنت أن زوجها كثير المعايب
متعقد النفس عن المكارم . . .
( 3 ) المذموم الطول - أرادت أن لا منظرا بلا مخبر . وقيل هو السئ الخلق .
( 4 ) أي إن ذكرت عيوبه وبلغه ذلك طلقني ، وإن أسكت عنها فأنا عنده معلقة لا ذات زوج ولا
مطلقة مع أنها متعلقة به وتحبه مع سوء خلقه .
( 5 ) تهامة بلاد حارة في معظم الزمان وليس فيها رياح باردة فيطيب الليل لأهلها بالنسبة لما كانوا
فيه من أذى حرارتها . . فوصفت زوجها بجميل العشرة واعتدال الحال ، وسلامة الباطن ، فكأنها
قالت لا أذى عنده ولا مكروه . . . وأنا آمنة منه فلا أخاف من شره . . . فليس سئ الخلق
فأسأم من عشرته . فأنا لذيذة العيش عنه كلذة أهل تهامة بليلهم المعتدل .
( 6 ) شبهته بالفهد لأنه يوصف بالحياء وقلة الشر وكثرة النوم والوثوب ، فهي وصفته بالغفلة
عند دخول البيت على وجه المدح له .
( 7 ) أسد أي يصير بين الناس مثل الأسد فهي تريد أنه في البيت كالفهد في كثرة النوم والوثوب
وفي خارجه كالأسد على الأعداء .
( 8 ) بمعنى أنه شديد الكرم كثير التغاضي لا يتفقد ما ذهب ما ماله فهو كثير التسامح .
( 9 ) المراد باللف الاكثار منه . فعنده نهم وشره .
( 10 ) الاشتفاف في الشرب عدم الابقاء على شئ من المشروب .
( 11 ) أي بكسائه وحده ، وانقبض عن أهله إعراضا فهي حزينة بذلك .
( 12 ) البث هو الحزن أي لا يمد يده ليعلم ما هي عليه من حزن فيزيله ، ويحتمل أن تكون أرادت
أنه ينام نوم العاجز الفشل : أردات أنه لا يسأل عن الامر الذي تهتم به ، هو المباشرة الجنسية .