حديث أم زرع -
عن عائشة قالت : " جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدن ، ( 1 )
وتعاقدن أن لا يكتمن من أحبار أزواجهن شيئا :
قالت الأولى : زوجي لحم جمل غث ( 2 ) على رأس جبل ( 3 ) لا
سهل ( 4 ) فيرتقى ( 5 ) ولا سمين فينتقل ( 6 ) .
وقالت الثانية : زوجي لا أبث ( 7 ) خبره . إني أخاف أن لا أذره ( 8 ) .
هامش
* ذكر النسائي أن سبب هذا الحديث أن قالت عائشة : " فخرت بمال أبي في الجاهلية ، وكان
ألف ألف أوقية . فقال النبي على الله عليه وسلم " اسكتي يا عائشة ، فإني كنت لك كأبي
زرع لام زرع " . . وقيل سبب الحديث أن عائشة وفاطمة جرى بينهما كلام فدخل رسول
الله صلى الله عليه وسلم . فقال : ما أنت بمنتهية يا حميراء عن ابنتي . إن مثلي ومثلك كأبي
زرع مع أم زرع ، فقالت : يا رسول الله حدثنا عنهما . فقال : كانت قرية فيها إحدى
عشرة امرأة ، وكان الرجال خلوفا ، فقلن ، تعلين نتذاكر أزواجنا بما فيهم ولا نكذب . .
وقيل إن هذه القرية كانت باليمن . . . وقيل إنهن كن بمكة . . . وقيل : إنهن كن في الجاهلية .
( 1 ) أي الزمن أنفسهن عهدا وتعاقدن على الصدق .
( 2 ) هزيل يستكره .
( 3 ) أي كثير الضجر شديد الغلظة يصعب الرقي إليه كالجبل .
( 4 ) أي لا هو سهل ولا سمين ، شبهت شيئين بشيئين : شبهت زوجها باللحم الغث ، وشبهت
سوء خلقه بالجبل العوعر ثم فسرت ما أجملت : لا الجبل سهل فلا يشق ارتقاؤه لاخذ اللحم
ولو كان هزيلا ، لان الشئ المزهود فيه قد يؤخذ إذا وجد بغير نصب ، ولا اللحم سمين
فيتحمل المشقة في صعود الجبل لأجل تحصيله .
( 5 ) وصف للجبل أي لا سهل فيرتقي إليه .
( 6 ) وصف للحم : أي أنه لهزاله لا يرغب أحد فهي ينتقل إليه أي أن زوجها شديد البخل سئ
الخلق ميئوس منه .
( 7 ) أي لا أظهر حديثه الذي لا خير فيه .
( 8 ) أي أخاف أن لا أترك من خبره شيئا ، فلطوله وكثرته أكتفي بالإشارة إلى معايبه خشية أن
يطول الخطب من طولها .