سبب هذا الانحراف :
وقد سبب الجهل والتقليد الأعمى الانحراف عن هذا الخط المستقيم ، وجاء
الاستعمار فنفخ فيه وأوصله إلى غايته ومداه ، فأصبح من المعتاد أن يجد المسلم
المرأة المسلمة ، متبذلة ، عارضة مفاتنها ، خارجة في زينتها ، كاشفة عن
صدرها ونحرها وظهرها وذراعها وساقها .
ولا تجد أي غضاضة في قص شعرها ، بل تجد من الضروري وضع
الأصباغ والمساحيق والتطيب بالطيب واختيار الملابس المغرية ، وأصبح
" لموضات " الأزياء مواسم خاصة يعرض فيها كل لون من ألوان الاغراء
والإثارة .
وتجد المرأة من مفاخرها ومن مظاهر رقيها أن ترتاد أماكن الفجور والفسق
والمراقص والملاهي ، والمسارح والسينما ، والملاعب والأندية والقهاوي .
وتبلغ منتهى هبوطها في المصايف وعلى البلاج .
وأصبح من المألوف أن تعقد مسابقات الجمال تبرز فيها المرأة أمام الرجل ،
ويوضع تحت الاختبار كل جزء من بدنها ، ويقاس كل عضو من أعضائها على
مرأى ومسمع من المتفرجين والمفترجات ، والعابثين والعابثات . وللصحف
وغيرها من أدوات الاعلام ، مجال واسع في تشجيع هذه السخافات ، والتغرير
بالمرأة للوصول إلى المستوى الحيواني الرخيص ، كما أن لتجار الأزياء دور
خطيرا في هذا الاسفاف .
نتائج هذا الانحراف :
وكان من نتائج هذا الانحراف أن كثر الفسق ، وانتشر الزنا ، وانهدم
كيان الأسرة ، وأهملت الواجبات الدينية وتركت العناية بالأطفال ، واشتدت
أزمة الزواج ، وأصبح الحرام أيسر حصولا من الحلال . وبالجملة فقد أدى
هذا التهتك إلى انحلال الأخلاق وتدمير الآداب التي اصطلح الناس عليها في
جميع المذاهب والأديان .
وقد بلغ هذا الانحراف حدا لم يكن يخطر على بال مسلم ، وتفنن دعاة
التحلل والتفسخ ، واتخذوا أساليب للتجميل واستعمال الزينة ، ووضعوا لها
فقه السنة — صفحة 213
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٢١٣