هذا فضلا عن الأموال الطائلة التي تستهلك في شراء أدوات التجميل ،
فقد بلغ عدد الصالونات في القاهرة وحدها ألف صالون لتصفيف وتجميل الشعر ،
ويوزع في العام 10 ملايين قلم روج وعطر بودرة .
ولم يقتصر هذا الفساد على ناحية دون ناحية ، بل تجاوزها إلى دور العلم
ومعاهد التربية وكليات الجامعة . . . وكان المفروض أن تصان هذه الدور
من الهبوط حتى تبقى لها حرمتها وكيانها المقدس ، فقد جاء في صحيفة أخبار
اليوم بتاريخ 29 / 9 / 1962 ما يلي .
" فتاة الجامعة لا تفرق بين حرم الجامعة وصالة عرض الأزياء "
في هذه الأيام من كل عام ، عندما تعلن الجامعة عن افتتاح أبوابها . . . تبدأ
الصحف والمجلات في الكتابة عن الفتاة الجامعية وتثار المناقشات حول زيها
ومكياجها . . . فيطالب البعض بتوحيد زيها ، وينادي آخرون بمنعها من وضع
المكياج ، قالت الكاتبة وأنا لا أؤيد هذه الآراء ، لايماني بأن اختيار الفتاة
لأزيائها ينمي من شخصيتها ، ويساعد على تكوين ذوقها . . . والفتيات في معظم
جامعات الخارج لا ترتدين زيا موحدا . ولا يحرمن من وضع المكياج ، ولكني
مع هذا لا ألوم كثيرا أصحاب هذه الآراء المتطرفة . . . فالفتاة الجامعية عندنا
تدفعهم إلى المطالبة بذلك ، لأنها لا تعرف كيف تختار الزي والماكياج المناسبين
لها كطالبة ، ولا تبذل أي مجهود في هذا السبيل . . . إنها لا تفرق كثيرا بين
حرم الجامعة وصالة عرض الأزياء ، أو الكرنفال . . . فهي تذهب إلى الجامعة
في " عز الصباح " بفستان ضيق يكاد ضيقه يمنعها من الحركة ، مع الكعب العالي
الذي ترتديه . . وعندما تغيره تستبدل به فستانا واسعا تحته أكثر من " جيبونة "
تشل بدورها حركة صاحبتها ، وتجعلها أشبه بالاباجورة المتحركة ، وهي فوق
هذا - إن نسيت كتبها ومجد محاضراتها - فهي لا تنسى أبدا الحلق ،
والعقد ، والسوار ، والبروش ، الذي تحلى به أذنيها وصدرها وذراعيها وشعرها
في غير تناسق أو ذوق . . .
ثم مضت الكاتبة تقول : وهذا كله يرجع في رأيي إلى أن الفتاة الجامعية
عندنا لا تأخذ الدراسة الجامعية مأخذ الجد . . فهي تضع فوقها زينتها
فقه السنة — صفحة 215
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٢١٥