ويخبر أن الذي يريد الزواج مبتغيا به غير ما يقصد منه من تكوين الأسرة
ورعاية شؤونها ، فإنه يعامل بنقيض مقصوده ، فيقول : ( من تزوج امرأة
لمالها لم يزده الله إلا فقرا ، ومن تزوج امرأة لحسبها لم يزده إلا دناءة ، ومن
تزوج امرأة ليغض بها بصره ، ويحصن فرجه ، أو يصل رحمه ، بارك الله
له فيها وبارك لها فيه ) . رواه ابن حبان في الضعفاء .
والقصد من هذا الخطر ألا يكون القصد الأول من لأزواج هو هذا الاتجاه
نحو هذه الغايات الدنيا ، فإنها لا ترفع من شأن صاحبها ولا تسمو به ، بل
الواجب أن يكون الدين متوفرا أولا ، فان الدين هداية العقل والضمير .
ثم تأتي بعد ذلك الصفات التي يرغب فيها الانسان بطبعه ، وتميل إليها
نفسه . يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( تنكح المرأة لأربع : لمالها ،
ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك ) ( 1 ) . رواه
البخاري ومسلم .
ويضع تحديدا للمرأة الصالحة ، وأنها الجميلة المطيعة البارة الأمينة ، فيقول :
( خير النساء من إذا نظرت إليها سرتك ، وإذا أمرتها أطاعتك ، وإذا أقسمت
عليها أبرتك ، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك ) . رواه النسائي
وغيره بسند صحيح .
ومن المزايا التي ينبغي توفرها في المرأة المخطوبة أن تكون من بيئة كريمة
معروفة باعتدال المزاج ، وهدوء الأعصاب ، والبعد عن الانحرافات النفسية ،
فإنها أجدر أن تكون حانية على ولدها ، راعية لحق زوجها .
خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أم هانئ ) فاعتذرت إليه بأنها
صاحبة أولاد ، فقال ، ( خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش ، أحناه ( 2 ) على ولد في صغره . وأرعاه ( 3 ) على زوج في ذات يده ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تربت يداك : التصقت بالتراب ، وهو دعاء بالفقر على من لم يكن الدين من أهدافه .
( 2 ) أحناء : أكثره شفقة ، والحانية على ولدها : هي التي تقوم عليهم في حال يتمهم ، فإذا
تزوجت فليست بحانية .
( 3 ) أرعاه : أحفظه وأصون لما له بالأمانة فيه والصيانة له وترك التبذير في الانفاق .
( 4 ) ذات اليد : المال . يقال فلان قليل ذات اليد : أي قليل المال .