الاعراض عن الزوجة وسببه
تبين مما تقدم أن الزواج ضرورة لا غنى عنها ، وأنه لا يمنع منه إلا العجز
أو الفجور كما قال أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ، وأن الرهبانية ليست من
الاسلام في شئ ، وأن الاعراض عن الزواج يفوت على الانسان كثيرا من
المنافع والمزايا .
وكان هذا كافيا في دفع الجماعة المسلمة إلى العمل على تهيئة أسباب وتيسير
وسائله حتى ينعم به الرجال والنساء على السواء .
ولكن على العكس من ذلك . خرج كثير من الأسر عن سماحة الاسلام
وسمو تعاليمه ، فعقدوا الزواج ووضعوا العقبات في طريقه ، وخلقوا بذلك
التعقيد أزمة تعرض بسببها الرجال والنساء لآلام العزوبة وتباريحها ، والاستجابة
إلى العلاقات الطائشة والصلات الخليعة .
وظاهرة أزمة الزواج لا تبدو في مجتمع القرية كما تبدو في مجتمع المدينة .
إذ أن القرية لا تزال الحياة فيها بعيدة عن الاسراف وأسباب التعقيد ،
- إذا استثنينا بعض الأسر الغنية - بينما تبدو الحياة في المدينة معقدة كل
التعقيد .
ومعظم أسباب هذه الأزمة ترجع إلى التغالي في المهور ( 1 ) وكثرة النفقات
التي ترهق الزوج ويعيابها .
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، فان تبذل المرأة وخروجها بهذه
الصورة المثيرة ، ألقى الريبة والشك في مسلكها ، وجعل الرجل حذرا في اختيار
شريكة حياته . بل إن بعض الناس أضرب عن الزواج ، إذ لم يجد المرأة التي
تصلح - في نظره - للقيام بأعباء الحياة الزوجية .
ولابد من العودة إلى تعاليم الاسلام فيما يتصل بتربية المرأة وتنشئتها على
الفضيلة والعفاف والاحتشام وترك التغالي في المهر وتكاليف الزوج .
هامش
( 1 ) راجع فصل التغالي في المهور .