ويرى أهل الظاهر أن منع الحمل حرام ، مستدلين بما روته جذامة بنت
وهب : أن أناسا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل ؟ فقال :
" ذلك هو الواد الخفي " .
وأجاب الامام الغزالي عن هذا فقال : " ورد في الصحيح أخبار صحيحة
في الإباحة ، وقوله : " إنه الوأد الخفي " كقوله " الشرك الخفي " وذلك يوجب
كراهيته كراهة لا تحريما .
والمقصود بالكراهة خلاف الأولى ، كما يقال : يكره للقاعد في المسجد
أن يقعد فارغا لا يشتغل بذكر أو صلاة ، وبعض الأئمة كالأحناف يرون أنه
يباح العزل إذا أذنت الزوجة ، ويكره من غير إذنها .
حكم إسقاط الحمل :
بعد استقرار النطفة في الرحم لا يحل إسقاط الجنين بعد مضي مائة وعشرين
يوما ، فإنه حينئذ يكون اعتداء على نفس يستوجب العقوبة في الدنيا والآخرة ( 1 )
أما إسقاط الجنين ، أو إفساد اللقاح قبل مضي هذه المدة ، فإنه يباح إذا
وجد ما يستدعي ذلك ، فإن لم يكن ثمة سبب حقيقي فإنه يكره .
قال صاحب سبل السلام : " معالجة المرأة لاسقاط النطفة قبل نفخ الروح
يتفرع جوازه وعدمه على الخلاف في العزل ، فمن أجازه أجاز المعالجة ،
ومن حرمه حرم هذا بالأولى .
ويلحق بهذا تعاطي المرأة ما يقطع الحبل من أصله ، انتهى .
ويرى الامام الغزالي : أن الاجهاض جناية على موجود حاصل ، قال :
ولها مراتب ، أن تقع النطفة في الرحم وتختلط بماء المرأة ، وتستعد لقبول
الحياة ، وإفساد ذلك جناية ، فإن صارت مضغة وعلقة كانت الجناية أفحش
وإن نفخ فيه الروح واستوت الخلقة ، ازدادت الجناية تفاحشا .
هامش
( 1 ) عن عبد الله قال :
حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق الصدوق : " إن أحدكم يجمع خلقه في بطن
أمه أربعين يوما نطفة ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم ينفخ فيه الروح
ويأمر بأربع كلمات : يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد