فقال أبو حنيفة وأصحابه : يثبت له حكم الايلاء .
وذهب الجمهور ومنهم الأئمة الثلاثة : إلى أنه لا يثبت له حكم الايلاء ،
لان الله جعل له مدة أربعة أشهر ، وبعد انقضائها : إما الفئ وإما الطلاق .
حكم الايلاء :
إذا حلف ألا يقرب زوجته ، فإن مسها في الأربعة الأشهر ، انتهى
الايلاء ولزمته كفارة اليمين .
إذا مضت المدة ولم يجامعها ، فيرى جمهور العلماء أن للزوجة أن
تطالبه : إما بالوطء وإما بالطلاق . فإن امتنع عنهما فيرى مالك أن للحاكم
أن يطلق عليه دفعا للضرر عن الزوجة . ويرى أحمد والشافعي وأهل الظاهر
أن القاضي لا يطلق وإنما يضيق على الزوج ويحبسه حتى يطلقها بنفسه .
وأما الأحناف فيرون أنه إذا مضت المدة ولم يجامعها فإنها تطلق طلقة بائنة
بمجرد مضي المدة . ولا يكون للزوج حق المراجعة لأنه أساء في استعمال حقه
بامتناعه عن الوطء بغير عذر ، ففوت حق زوجته وصار بذلك ظالما لها .
ويرى الامام مالك أن الزوج يلزمه حكم الايلاء إذا قصد الاضرار بترك
الوطء وإن لم يحلف على ذلك ، لوقوع الضرر في هذه الحال كما هو واقع
في حالة اليمين .
الطلاق الذي يقع بالايلاء :
والطلاق الذي يقع بالايلاء طلاق بائن ، لأنه لو كان رجعيا لأمكن
للزوج أن يجبرها على الرجعة ، لأنها حق له ، وبذلك لا تتحقق مصلحة الزوجة ،
ولا يزول عنها الضرر .
وهذا مذهب أبي حنيفة .
وذهب مالك والشافعي وسعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن إلى
أنه طلاق رجعي ، لأنه لم يقم دليل على أنه بائن ، ولأنه طلاق زوجة مدخول
بها من غير عوض ولا استيفاء عود .