المهر من حسن رعاية الاسلام للمرأة واحترامه لها ، أن أعطاها حقها في التملك ،
إذ كانت في الجاهلية مهضومة الحق مهيضة الجناح ، حتى أن وليها كان يتصرف
في خالص مالها ، لا يدع لها فرصة التملك ، ولا يمكنها من التصرف .
فكان أن رفع الاسلام عنها هذا الاصر ، وفرض لها المهر ، وجعله حقا
على الرجل لها ، وليس لأبيها ، ولا لأقرب الناس إليها أن يأخذ شيئا منها إلا
في حال الرضا والاختيار قال الله تعالى : " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ،
فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ( 1 ) " .
: وآتوا النساء مهورهن عطاء مفروضا لا يقابله عوض ، فإن أعطين
شيئا من المهر بعد ما ملكن من غير إكراه ولا حياء ولا خديعة ، فخذوه
سائغا ، لا غصة فيه ، ولا إثم معه .
فإذا أعطت الزوجة شيئا من مالها حياء ، أو خوفا ، أو خديعة ، فلا يحل
أخذه . قال تعالى : " وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم
إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ، أتأخذونه بهتانا وإثما
مبينا ؟ وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن
منكم ميثاقا غليظا ؟ ( 2 ) " .
وهذا المهر المفروض للمرأة ، كما أنه يحقق هذا المعنى . فهو يطيب نفس
المرأة ويرضيها بقوامة الرجل عليها .
قال تعالى : " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم
على بعض ، وبما أنفقوا من أموالهم ( 3 ) " مع ما يضاف إلى ذلك
من توثيق الصلات ، وإيجاد أسباب المودة والرحمة .
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 4 .
( 2 ) سورة النساء آية 20 ، 21 .
( 3 ) سورة النساء الآية 34 .