ففي هاتين الآيتين إسناد الزواج إلى المرأة . والأصل في الاسناد أن يكون
إلى الفاعل الحقيقي .
3 - ثم إنها تستقل بعقد البيع وغيره من العقود ، فمن حقها أن تستقل
بعقد زواجها ، إذ لا فرق بين عقد وعقد . وعقد الزواج وإن كان لأوليائها
حق فيه فهو لم يلغ ، إذ اعتبر في حالة ما إذا أساءت التصرف ، وتزوجت من
غير كف ء ، إذ أن سوء تصرفها يلحق عاره أولياءها .
قالوا : وأحاديث اشتراط الولاية في الزواج تحمل على ناقصة الأهلية ،
كأن تكون صغيرة ، أو مجنونة .
وتخصيص العام ، وقصره على بعض أفراده بالقياس جائز عند كثير من
أهل الأصول .
وجوب استئذان المرأة قبل الزواج :
ومهما يكن من خلاف في ولاية المرأة ، فإنه يجب على الولي أن يبدأ بأخذ
رأي المرأة . ويعرف رضاها قبل العقد ، إذ أن الزواج معاشرة دائمة ، وشركة
قائمة بين الرجل والمرأة ، ولا يدوم الوئام ويبقى الود والانسجام ما لم يعلم
رضاها ، ومن ثم منع الشرع إكراه المرأة - بكرا كانت أو ثيبا - على
الزواج ، وإجبارها على من لا رغبة لها فيه ، وجعل العقد عليه قبل استئذانها
غير صحيح ، ولها حق المطالبة بالفسخ إبطالا لتصرفات الولي المستبد
إذا عقد عليها :
1 - فعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الثيب
أحق بنفسها ( 1 ) من وليها . والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها ( 2 ) "
رواه الجماعة إلا البخاري .
وفي رواية لأحمد ، ومسلم ، وأبي داود ، والنسائي ( والبكر يستأمرها
أبوها ) . أي يطلب أمرها قبل العقد عليها .
2 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
هامش
( 1 ) أي أنها أحق بنفسها في أن الولي لا يعقد عليها إلا برضاها لا أنها أحق بنفسها أن تعقد على
نفسها دون وليها .
( 2 ) أي أن سكوتها إذن