من عبادكم وإمائكم " ( 1 ) .
2 - وبقوله سبحانه : " ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ( 2 ) "
ووجه الاحتجاج بالآيتين : أن الله تعالى خاطب بالنكاح الرجال ، ولم
يخاطب به النساء ، فكأنه قال : " لا تنكحوا أيها الأولياء مولياتكم للمشركين .
3 - وعن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا
نكاح إلا بولي " . رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن حبان ،
والحاكم وصححاه .
والنفي في الحديث يتجه إلى الصحة التي هي أقرب المجازين إلى الذات .
فيكون الزواج بغير ولي باطلا ، كما سيأتي في حديث عائشة رضي الله عنها .
4 - وروى البخاري عن الحسن قال : " فلا تعضلوهن " قال :
" حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه : زوجت أختا لي من رجل فطلقها
حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها ، فقلت له : زوجتك ، وفرشتك ،
وأكرمتك ، فطلقتها ، ثم جئت تخطبها ! ! . لا والله لا تعود إليها أبدا ،
وكان رجلا لا بأس به ، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه ، فأنزل الله هذه
الآية " فلا تعضلوهن " فقلت : الآن أفعل يا رسول الله . قال :
فزوجتها إياه " .
قال الحافظ في الفتح : ومن أقوى الحجج هذا السبب المذكور في نزول
هذه الآية المذكورة ، وهي أصرح دليل على اعتبار الولي ، وإلا لما كان لعضله
معنى ، ولأنها لو كان لها أن تزوج نفسها لم تحتج إلى أخيها ، ومن كان أمره
إليه لا يقال إن غيره منعه منه .
5 - وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أيما امرأة
نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فإن
دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها ، فإن اشتجروا ( 3 ) فالسلطان ولي
من لا ولي له " . رواه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجة ، والترمذي ، وقال :
حديث حسن .
هامش
( 1 ) سورة النور آية 32
( 2 ) سورة البقر آية 222 .
( 3 ) أي امتنعوا عن التزويج .