قال القرطبي : وهذا الحديث صحيح .
ولا اعتبار بقول ابن علية عن ابن جريج أنه قال : سألت عنه الزهري ،
فلم يعرفه ، ولم يقل هذا أحد عن ابن جريج غير ابن علية ، وقد رواه جماعة
عن الزهري ولم يذكروا ذلك ، ولو ثبت هذا عن الزهري لم يكن في ذلك
حجة . لأنه قد نقله عنه ثقات ، منهم سليمان بن موسى ، وهو ثقة إمام ،
وجعفر بن ربيعة ، فلو نسيه الزهري لم يضره ذلك لان النسيان لا يعصم منه
ابن آدم .
قال الحاكم : وقد صحت الرواية فيه عن أزواج النبي صلى الله عليه
وسلم : عائشة وأم سلمة ، وزينب ، ثم سرد تمام ثلاثين حديثا .
وقال ابن المنذر : إنه لا يعرف عن أحد من أصحابه خلاف ذلك .
6 - قالوا : ولان الزواج له مقاصد متعددة ، والمرأة كثيرا ما تخضع
لحكم العاطفة ، فلا تحسن الاختيار ، فيفوتها حصول هذه المقاصد ، فمنعت
من مباشرة العقد وجعل إلى وليها ، لتحصل على مقاصد الزواج على الوجه الأكمل .
قال الترمذي : والعمل على حديث النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب
( لا نكاح إلا بولي ) عند أهل العلم من أصحاب النبي : منهم عمر بن الخطاب
وعلي بن أبي طالب ، وعبد الله بن عباس ، وأبو هريرة ، وابن عمر ، وابن
مسعود وعائشة .
وممن ذهب إلى هذا من فقهاء التابعين : سعيد بن المسيب والحسن البصري ،
وشريح ، وإبراهيم النخعي ، وعمر بن عبد العزيز ، وغيرهم .
وبهذا يقول سفيان الثوري ، والأوزاعي ، وعبد الله بن المبارك ، والشافعي
وابن شبرمة ، وأحمد ، وإسحاق ، وابن حزم ، وابن أبي ليلى ، والطبري ،
وأبو ثور .
وقال الطبري : في حديث حفصة - حين تأيمت ، وعقد عليها عمر
النكاح ، ولم تعقده هي - إبطال قول من قال : إن من قال : إن للمرأة البالغة
المالكة لنفسها تزويج نفسها وعقد النكاح دون وليها ، ولو كان ذلك لها لم
يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع خطبة حفصة لنفسها ، إذ كانت
أولى بنفسها من أبيها وخطبها إلى من لا يملك أمرها ولا العقد عليها .
فقه السنة — صفحة 127
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص١٢٧