وجهه وكفيه ) . رواه الشيخان . وفي لفظ آخر : ( إنما كان يكفيك أن تضرب
بكفيك في التراب ، ثم تنفخ فيهما ، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك إلى الرسغين )
رواه الدارقطني . ففي هذا الحديث ، الاكتفاء بضربة واحدة ، والاقتصار في
مسح اليدين على الكفين ، وان من السنة لمن تيمم بالتراب ، أن ينفض يديه
وينفخهما منه ، ولا يعفر به وجهه .
8 - ما يباح به التيمم : التيمم بدل من الوضوء والغسل عند عدم الماء
فيباح به ما يباح بهما ، من الصلاة ومس المصحف وغيرهما ، ولا يشترط
لصحته دخول الوقت ، وللمتيمم أن يصلي بالتيمم الواحد ما شاء من الفرائض
والنوافل ، فحكمه كحكم الوضوء ، سواء بسواء ، فعن أبي ذر رضي الله
عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الصعيد طهور المسلم ، وإن لم
يجد الماء عشر سنين . فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير ) رواه أحمد
والترمذي وصححه .
9 - نواقضه : ينقض التيمم كل ما ينقض الوضوء ، لأنه بدل منه ،
كما ينقضه وجود الماء لمن فقده ، أو القدرة على استعماله ، لمن عجز عنه .
لكن إذا صلى بالتيمم ، ثم وجد الماء ، أو قدر على استعماله بعد الفراغ من
الصلاة ، لا تجب عليه الإعادة ، وإن كان الوقت باقيا ، فعن أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه قال : خرج رجلان في سفر ، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء
فتيمما صعيدا طيبا فصليا ، ثم وجد الماء في الوقت ، فأعاد أحدهما الوضوء
والصلاة ، ولم يعد الاخر ، ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكرا له
ذلك ، فقال للذي لم يعد : ( أصبت السنة وأجزأتك صلاتك ) وقال للذي
توضأ وأعاد : ( لك الاجر مرتين ) رواه أبو داود والنسائي . أما إذا وجد الماء
وقدر على استعماله بعد الدخول في الصلاة ، وقبل الفراغ منها ، فإن وضوءه
ينتقض ، ويجب عليه التطهر بالماء ، لحديث أبي ذر المتقدم . وإذا تيمم الجنب
أو الحائض لسبب من الأسباب المبيحة للتيمم وصلى ، لا تجب عليه إعادة الصلاة .
ويجب عليه الغسل متى قدر على استعمال الماء ، لحديث عمر رضي الله عنه قال :
( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس ، فلما انفتل من صلاته إذا هو