د - إذا كان الماء قريبا منه ، إلا أنه يخاف على نفسه أو عرضه أو ماله أو
فوت الرفقة ، أو حال بينه وبين الماء عدو يخشى منه ، سواء كان العدو آدميا
أو غيره ، أو كان مسجونا ، أو عجز عن استخراجه ، لفقد آلة الماء ، كحبل
ودلو ، لان وجود الماء في هذه الأحوال كعدمه ، وكذلك من خاف إن اغتسل
أن يرمي بما هو برئ منه ويتضرر به ، جاز التيمم ( 1 ) .
ه - إذا احتاج إلى الماء حالا أو مآلا لشربه أو شرب غيره ، ولو كان كلبا
غير عقور ، أو احتاج له لعجن أو طبخ وإزالة نجاسة غير معفو عنها ، فإنه
يتيمم ويحفظ ما معه من الماء . قال الإمام أحمد رضي الله عنه : عدة من
الصحابة تيمموا وحبسوا لماء لشفاههم . وعن علي رضي الله عنه أنه قال -
في الرجل يكون في السفر ، فتصيبه الجنابة ، ومعه قليل من الماء ، يخاف أن
يعطش - : يتيمم ولا يغتسل . رواه الدارقطني . قال ابن تيمية : ومن كان
حاقنا عادما للماء ، فالأفضل أن يصلي بالتيمم غير حاقن من أن يحفظ وضوءه
ويصلي حاقنا .
و - إذا كان قادرا على استعمال الماء ، لكنه خشي خروج الوقت باستعماله
في الوضوء أو الغسل ، فإنه يتيمم ويصلي ، ولا إعادة عليه .
6 - الصعيد الذي يتيمم به : يجوز التيمم بالتراب الطاهر وكل ما كان
من جنس الأرض ، كالرمل والحجر والرجص . لقول الله تعالى : ( فتيمموا
صعيدا طيبا ) وقد أجمع أهل اللغة ، على أن الصعيد وجه الأرض ، ترابا كان
أو غيره .
7 - كيفية التيمم : على المتيمم أن يقدم النية ( 2 ) . وتقدم الكلام عليها في
الوضوء ، ثم يسمي الله تعالى ، ويضرب بيديه الصعيد الطاهر ، ويمسح بهما
وجهه ويديه إلى الرسغين . ولم يرد في ذلك أصح ولا أصرح من حديث عمار
رضي الله عنه قال : أجنبت فلم أصب الماء فتمعكت في الصعيد ( 3 ) وصليت ،
فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( إنما كان يكفيك هكذا )
وضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض ( وتنفخ فيهما ) ثم مسح بهما
هامش
( 1 ) كالصديق يبيت عند صديقه المتزوج فيصبح جنبا .
( 2 ) وهي فرض في التيمم أيضا .
( 3 ) ( تمعكت ) تمرغت وزنا ومعنى .