وقد اختلف العلماء في السبب الذي يكون به الاحصار .
قال مالك ، والشافعي : الاحصار لا يكون إلا بالعدو .
لان الآية نزلت في إحصار النبي صلى الله عليه وسلم به .
وقال ابن عباس : لا حصر إلا حصر العدو .
وذهب أكثر العلماء - منهم الأحناف ، وأحمد - إلى أن الاحصار
يكون من كل حابس يحبس الحاج عن البيت من عدو ( 1 ) أو مرض يزيد
بالانتقال والحركة ، أو خوف ، أو ضياع النفقة أو موت محرم الزوجة في
الطريق ، وغير ذلك من الاعذار المانعة ، حتى أفنى ابن مسعود رجلا لدغ ،
بأنه محصر .
واستدلوا بعموم قوله تعالى : ( فإن أحصرتم ) وأن سبب نزول الآية
إحصار النبي صلى الله عليه وسلم بالعدو فإن العام لا يقصر على سببه .
وهذا أقوى من غيره ، من المذاهب .
على المحصر شاة فما فوقها :
الآية صريحة في أن على المحصر أن يذبح ما استيسر من الهدي .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قد
أحصر فحلق وجامع نساءه ونحر هديه ، حتى اعتمر عاما قابلا . رواه البخاري .
وقد استدل بهذا الجمهور من العلماء على أن المحصر يجب عليه ذبح
شاة أو بقرة أو نحر بدنة .
وقال مالك : لا يجب .
قال في " فتح العلام " : والحق معه ، فإنه لم يكن مع كل المحصرين
هدي ، وهذا الهدي الذي كان معه صلى الله عليه وسلم ساقه من المدينة
متنفلا به .
وهو الذي أراده الله تعالى بقوله : ( والهدي معكوفا أن يبلغ محله ) .
والآية لا تدل على الايجاب .
هامش
( 1 ) كافرا كان أو باغيا .