موضع ذبح هدي الاحصار :
قال في " فتح العلام " : اختلف العلماء - هل نحره يوم الحديبية في
الحل أو في الحرم ؟
وظاهر قوله تعالى : ( والهدي معكوفا أن يبلغ محله ) أنهم نحروه
في الحل .
وفي محل نحر الهدي للمحصر أقوال :
الأول للجمهور : أنه يذبح هديه حيث يحل في حرم أو حل .
الثاني للحنفية : أنه لا ينحره إلا في الحرم .
الثالث لابن عباس وجماعة : أنه إن كان يستطيع البعث به إلى الحرم
وجب عليه ، ولا يحل حتى ينحر في محله .
وإن كان لا يستطيع البعث به إلى الحرم نحر في محل إحصاره .
لا قضاء على المحصر إلا أن يكون عليه فرض الحج :
عن ابن عباس رضي الله عنهما ، في قوله تعالى : ( فإن أحصرتم فما
استيسر من الهدي ) يقول : من أحرم بحج أو بعمرة ثم حبس عن البيت ،
فعليه ذبح ما استيسر من الهدي : شاة فما فوقها ، يذبح عنه .
فإن كان حجة الاسلام ، فعليه قضاؤها .
وإن كان حجة بعد حج الفريضة فلا قضاء عليه .
وقال مالك : إنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء هو وأصحابه
الحديبية فنحروا الهدي ، وحلقوا رؤوسهم ، وحلتوا من كل شئ ، قبل
الطواف بالبيت ، ومن قبل أن يصل الهدي إلى البيت .
ثم لم يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أحدا من أصحابه ، ولا ممن
كان معه أن يقضوا شيئا ، ولا يعودوا له . والحديبية خارج من الحرم . رواه
البخاري .
قال الشافعي : فحيث أحصر ذبح ، وحل ، ولا قضاء عليه من قبل أن
الله لم يذكر قضاء .
ثم قال : لأنا علمنا - من تواطئ حديثهم - أنه كان معه في عام الحديبية