( 2 ) غسل جميع الأعضاء : لقول الله تعالى : ( وإن كنتم جنبا فاطهروا )
أي اغتسلوا ، وقوله : ( يسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في
المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن ) : أي يغتسلن . والدليل على أن المراد
بالتطهر الغسل ، ما جاء صريحا في قول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا
تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ، ولا جنبا إلا
عابري سبيل حتى تغتسلوا ) وحقيقة الاغتسال ، غسل جميع الأعضاء .
سننه
يسن للمغتسل مراعاة فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في غسله فيبدأ
( 1 ) بغسل يديه ثلاثا ( 2 ) ثم يغسل فرجه ( 3 ) ثم يتوضأ وضوءا كاملا كالوضوء
للصلاة ، وله تأخير غسل رجليه إلى أن يتم غسله ، إذا كان يغتسل في طست
ونحوه ( 4 ) ثم يفيض الماء على رأسه ثلاثا مع تخليل الشعر ، ليصل الماء إلى أصوله
( 5 ) ثم يفيض الماء على سائر البدن بادئا بالشق الأيمن ثم الأيسر مع تعاهد الإبطين
وداخل الاذنين والسرة وأصابع الرجلين وذلك ما يمكن دلكه من البدن .
وأصل ذلك كله ما جاء عن عائشة رضي الله عنها ( أن النبي صلى الله عليه وسلم
كان إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ، ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل
فرجه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ، ثم يأخذ الماء ويدخل أصابعه في أصول الشعر
حتى إذا رأى أنه قد استبرأ ( 1 ) حفن على رأسه ثلاث حثيات ، ثم أفاض على
سائر جسده ) ، رواه البخاري ومسلم . وفي رواية لهما : ( ثم يخلل بيديه شعره ،
حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ) ، ولهما عنها
أيضا قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة دعا
بشئ نحو الحلاب ( 2 ) فأخذ بكفه فبدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر ، ثم أخذ
بكفيه فقلبهما على رأسه ) وعن ميمونة رضي الله عنها قالت : وضعت للنبي
صلى الله عليه وسلم ماء يغتسل به ، فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثا
ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره ، ثم دلك يده بالأرض ثم مضمض
هامش
( 1 ) ( أنه قد استبرأ ) : أي أوصل الماء إلى البشرة .
( 2 ) ( الحلاب ) : الماء .