ووقت الغسل يمتد من طلوع الفجر إلى صلاة الجمعة ، وإن كان المستحب
أن يتصل الغسل بالذهاب ، وإذا أحدث بعد الغسل يكفيه الوضوء .
قال الأثرم : سمعت أحمد سئل عمن اغتسل ثم أحدث ، هل يكفيه الوضوء ؟
فقال نعم ، ولم أسمع فيه أعلى من حديث ابن أبزى . انتهى ، يشير أحمد إلى ما
رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه ، وله
صحبة : أنه كان يغتسل يوم الجمعة ثم يحدث فيتوضأ ولا يعيد الغسل ويخرج
وقت الغسل بالفراغ من الصلاة فمن اغتسل بعد الصلاة لا يكون غسلا للجمعة ،
ولا يعتبر فاعله آتيا بما أمر به ، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل ) رواه الجماعة ،
ولمسلم ( إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل ) وقد حكى ابن عبد البر
الاجماع على ذلك .
( 2 ) غسل العيدين :
استحب العلماء الغسل للعيدين ، ولم يأت في ذلك حديث صحيح ، قال
في البدر المنير : أحاديث غسل العيدين ضعيفة ، وفيها آثار عن الصحابة جيدة .
( 3 ) غسل من غسل ميتا :
يستحب لمن غسل ميتا أن يغتسل عند كثير من أهل العلم ، لحديث أبي
هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من غسل ميتا
فليغتسل ، ومن حمله فليتوضأ ) رواه أحمد وأصحاب السنن وغيرهم . وقد
طعن الأئمة في هذا الحديث . قال علي بن المدايني وأحمد وابن المنذر
والرافعي وغيرهم : لم يصحح علماء الحديث في هذا الباب شيئا ، لكن الحافظ
ابن حجر قال في حديثنا هذا : قد حسنه الترمذي وصححه ابن حبان ، وهو
- بكثرة طرقه - أقل أحواله أن يكون حسنا ، فإنكار النووي على الترمذي
تحسينه معترض ، وقال الذهبي : طرق هذا الحديث أقوى من عدة أحاديث
احتج بها الفقهاء ، والامر في الحديث محمول على الندب ، لما روي عن
عمر رضي الله عنه قال : كنا نغسل الميت ، فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل .
رواه الخطب بإسناد صحيح ، ولما غسلت أسماء بنت عميس زوجها أبا