وهذا هو التحلل الأول .
فإذا طاف طواف الإفاضة - وهو طواف الركن - حل له كل شئ ،
حتى النساء .
وهذا هو التحلل الثاني ، والأخير .
رمي الجمار ( 1 )
أصل مشروعيته :
روى البيهقي ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما :
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لما أتى إبراهيم عليه السلام المناسك عرض
له الشيطان عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض .
ثم عرض له عند الجمرة الثانية فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض .
ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض . "
قال ابن عباس رضي الله عنهما : الشيطان ترجمون ، وملة أبيكم
تتبعون . قاله المنذري : ورواه ابن خزيمة في صحيحه ، والحاكم وقاله
صحيح على شرطهما .
حكمته :
قال أبو حامد الغزالي رحمه الله في الاحياء : وأما رمي الجمار فليقصد
الرامي به الانقياد للامر ، وإظهارا للرق والعبودية ، وانتهاضا لمجرد الامتثال ،
من غير حظ للنفس والعقل في ذلك .
ثم ليقصد به التشبه بإبراهيم عليه السلام ، حيث عرض له إبليس - لعنه
الله تعالى - في ذلك الموضع ليدخل على حجه شبهة ، أو يفتنه بمعصية . فأمره
الله عز وجل أن يرميه بالحجارة طردا له ، وقطعا لأمله .
هامش
( 1 ) " الجمار " : هي الحجارة الصغيرة . والجمار التي ترمى ثلاث ، كلها بمنى ، وهي :
1 - " جمرة العقبة " على يسار الداخل إلى منى .
2 - الوسطى بعدها وبينهما : 77 و 116 مترا .
3 - والصغرى وهي التي تلي مسجد الحيف وبين الصغر والوسطى 4 و 156 مترا