عليه وسلم ، ولنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك .
فعن سليمان بن عمرو بن الأحوص الأزدي ، عن أمه قالت : سمعت
النبي صلى الله عليه وسلم - وهو في بطن الوادي - وهو يقول : " يا أيها الناس
لا يقتل بعضكم بعضا ، إذا رميتم الجمرة فارموا بمثل حصى الحذف " رواه
أبو داود .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه
وسلم : " هات ، القط لي " فلقطت له حصيات هي حصى الحذف ، فلما
وضعتهن في يده قال : " بأمثال هؤلاء وإياكم والغلو في الدين ، فإنما أهلك
الذين من قبلكم الغلو في الدين " . رواه أحمد ، والنسائي ، وسنده حسن .
وحمل الجمهور هذه الأحاديث على الأولوية والندب .
واتفقوا : على أنه لا يجوز الرمي إلا بالحجر ، وأنه لا يجوز بالحديد ،
أو الرصاص ، ونحوهما .
وخالف في ذلك الأحناف ، فجوزوا الرمي بكل ما كان من جنس الأرض
حجرا ، أو طينا ، أو آجرا ، أو ترابا ، أو خزفا . لان الأحاديث الواردة في
الرمي مطلقة .
وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته محمول على الأفضلية ،
لا على التخصيص .
ورجح الأول بأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى الحصى ، وأمر بالرمي
بمثل حصى الحذف ، فلا يتناول غير الحصى ، ويتناول جميع أنواعه .
من أين يؤخذ الحصى :
كان ابن عمر رضي الله عنهما يأخذ الحصى من المزدلفة ، وفعله سعيد
ابن جبير وقال : كانوا يتزودون الحصى منها واستحبه الشافعي .
وقال أحمد : خذ الحصى من حيث شئت .
وهو قول عطاء وابن المنذر . لحديث ابن عباس المتقدم وفيه : " القط لي "
ولم يعين مكان الالتقاط .
ويجوز الرمي بحصى أخذ من المرمى مع الكراهة ، عند الحنفية ، والشافعي