والمقصود بالوقوف الوجود على أية صورة . سواء أكان واقفا أم قاعدا ،
أم سائرا أم نائما .
وقالت الأحناف : الواجب هو الحضور المزدلفة قبل فجر يوم النحر .
فلو ترك الحضور لزمه دم . إلا إذا كان له عذر ، فإن لا يجب عليه الحضور
ولا شئ عليه حينئذ .
وقالت المالكية : الواجب هو النزول بالمزدلفة ليلا ، قبل الفجر ، بمقدار
ما يحط رحله وهو سائر من عرفة إلى منى ، ما لم يكن له عذر . فإن كان له
عذر ، فلا يجب عليه النزول .
وقالت الشافعية : الواجب هو الوجود بالمزدلفة ، في النصف الثاني من
ليلة يوم النحر ، بعد الوقوف بعرفة . ولا يشترط المكث بها ، ولا العلم بأنها
المزدلفة ، بل يكفي المرور بها . سواء أعلم أن هذا المكان هو المزدلفة ، أم لم
يعلم .
والسنة أن يصلي الفجر في أول الوقت ثم يقف بالمشعر الحرام إلى أن يطلع
الفجر ، ويسفر جدا قبل طلوع الشمس . ويكثر من الذكر والدعاء .
قال تعالى : " فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر
الحرام ، واذكروه كما هداكم ، وإن كنتم من قبله لمن الضالين .
ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ، واستغفروا الله إن الله غفور رحيم " .
فإذا كان قبل طلوع الشمس أفاض من مزدلفة إلى منى فإذا أتى محسرا
أسرع قدر رمية بحجر .
مكان الوقوف :
المزدلفة كلها مكان للوقوف إلا وادي محسر ( 1 ) .
فعن جبير بن مطعم : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كل مزدلفة
موقف ، وارفعوا عن محسر " رواه أحمد ، ورجاله موثقون . والوقوف عند
قزح أفضل . ففي حديث علي رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أصبح
هامش
( 1 ) " وادي محسر " وهو بين المزدلفة ومنى .