- أي مكانا متسعا ، ليس به زحام - سار سيرا ، فيه سرعة .
ويستحب التلبية والذكر . فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل
يلبي ، حتى رمى جمرة العقبة .
وعن أشعث بن سليم ، عن أبيه قال : أقبلت مع ابن عمر رضي الله عنهما
من عرفات إلى مزدلفة ، فلم يكن يفتر من التكبير والتهليل حتى أتينا المزدلفة .
رواه أبو داود .
الجمع بين المغرب والعشاء في المزدلفة :
فإذا أتى المزدلفة ، صلى المغرب والعشاء ركعتين بأذان وإقامتين ، ومن
غير تطوع بينهما .
ففي حديث مسلم : أنه صلى الله عليه وسلم أتى المزدلفة ، فجمع بين
المغرب والعشاء ، بأذان واحد ، وإقامتين ، ولم يسبح ( 1 ) بينهما شيئا . وهذا
الجمع سنة بإجماع العلماء . واختلفوا فيما لو صلى كل صلاة في وقتها .
فجوزه أكثر العلماء ، وحملوا فعله صلى الله عليه وسلم على الأولوية .
وقال الثوري وأصحاب الرأي : إن صلى المغرب دون مزدلفة ، فعليه
الإعادة .
وجوزوا في الظهر والعصر أن يصلي كل واحدة في وقتها مع الكراهية .
المبيت بالمزدلفة والوقوف بها :
في حديث جابر رضي الله عنه : أنه صلى الله عليه وسلم لما أتى المزدلفة ،
صلى المغرب والعشاء ، ثم اضطجع حتى طلع الفجر فصلى الفجر ، ثم ركب
القصواء ، حتى أتى المشعر الحرام ، ولم يزل واقفا ، حتى أسفر جدا ، ثم
دفع قبل طلوع الشمس . ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أحيا هذه الليلة .
وهذه هي السنة الثابتة في المبيت بالمزدلفة ، والوقوف بها .
وقد أوجب أحمد المبيت بالمزدلفة على غير الرعاة والسقاة . أما هم فلا
يجب عليهم المبيت بها .
أما سائر أئمة المذاهب ، فقد أوجبوا الوقوف بها دون البيات .
هامش
( 1 ) " يسبح " أي يصلي .