الله . وما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ، ينزل الله تبارك وتعالى إلى
السماء الدنيا ، فيباهي بأهل الأرض أهل السماء فيقول : انظروا إلى عبادي ،
جاءوني شعثا غبرا ضاحين . جاءوا من كل فج عميق ، يرجون رحمتي ولم
يروا عذابي ، فلم ير يوم أكثر عتيقا من النار من يوم عرفة " .
قال المنذري : رواه أبو يعلى والبزار ، وابن خزيمة ، وابن حبان ،
واللفظ له .
وروى ابن المبارك عن سفيان الثوري ، عن الزبير بن علي ، عن أنس
ابن مالك رضي الله عنه ، قال : وقف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات ، وقد
كادت الشمس أن تثوب . فقال : " يا بلال : أنصت لي الناس " ، فقام بلال
فقال : أنصتوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنصت الناس . فقال :
" معشر الناس : أتاني جبريل عليه السلام آنفا ، فأقرأني من ربي السلام ،
وقال : إن الله عز وجل غفر لأهل عرفات ، وأهل المشعر الحرام ، وضمن
عنهم المتبعات " .
فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : يا رسول الله هذا لنا خاصة ؟
قال : " هذا لكم ولمن أتى من بعدكم إلى يوم القيامة " . فقال عمر رضي الله
عنه : كثر خير الله وطاب .
روى مسلم وغيره ، عن عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال : " ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة ،
وإنه ليدنو عز وجل ثم يباهي بهم الملائكة فيقول : ما أراد هؤلاء ؟ "
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" ما رؤي الشيطان يوما هو فيه أصغر ، ولا أدحر ( 1 ) ولا أغيظ منه في يوم
عرفة " .
وما ذك إلا لما رأى من تنزل الرحمة ، وتجاوز الله عن الذنوب العظام ،
إلا ما أري من يوم بدر .
هامش
( 1 ) " أدحر " الدحر : الدفع بعنف على سبيل الاذلال والإهانة .