بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال ( وجهوا هذه البيوت عن المسجد ) ثم
دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصنع القوم شيئا ، رجاء أن ينزل فيهم
رخصة ، فخرج إليهم فقال : ( وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل
المسجد لحائض ولا لجنب ) رواه أبو داود ، وعن أم سلمة رضي الله عنها
قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم صرحة هذا المسجد ( 1 ) فنادى بأعلى
صوته : ( ان المسجد لا يحل لحائض ولا لجنب ) رواه ابن ماجة والطبراني .
والحديثان يدلان على عدم حل اللبث في المسجد والمكث فيه للحائض والجنب ،
لكن يرخص لهما في اجتيازه لقول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا
الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ، ولا جنبا إلا عابري سبيل
حتى تغتسلوا ) ( 2 ) وعن جابر رضي الله عنه قال : ( كان أحدنا يمر في المسجد
جنبا مجتازا ) رواه ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور في سننه . وعن زيد بن
أسلم قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشون في المسجد
وهم جنب ، رواه ابن المنذر . وعن يزيد بن حبيب : أن رجالا من الأنصار
كانت أبوابهم إلى المسجد ، فكانت تصيبهم جنابة فلا يجدون الماء ، ولا طريق إليه
إلا من المسجد ، فأنزل الله تعالى ( ولا جنبا إلا عابري سبيل ) رواه ابن جرير .
قال الشوكاني عقب هذا . وهذا من الدلالة على المطلوب بمحل لا يبقى
بعده ريب ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله صلى الله
عليه وسلم : ناوليني الخمرة من المسجد ) فقلت : إني حائض ، فقال : ( إن
حيضتك ليست في يدك ) رواه الجماعة إلا البخاري ، وعن ميمونة رضي الله
عنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على إحدانا وهي
حائض فيضع رأسه في حجرها فيقرأ القرآن وهي حائض ، ثم تقوم إحدانا
بخمرته فتضعها في المسجد وهي حائض ) رواه أحمد والنسائي وله شواهد .
الأغسال المستحبة
أي التي يمدح المكلف على فعلها ويثاب ، وإذا تركها لا لوم عليه ولا
عقاب ، وهي ستة نذكرها فيما يلي :
هامش
( 1 ) ( الصرحة ) بفتح وسكون : عرصة الدار والممتد من الأرض .
( 2 ) سورة النساء آية : 43 .