( يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ، ولا
نشرك به شيئا ، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله . فإن تولوا فقولوا
أشهدوا بأنا مسلمون ) ( 1 ) ، قال ابن حزم : فهذا رسول الله بعث كتابا ، وفيه
هذه الآية إلى النصارى وقد أيقن أنهم يمسون هذا الكتاب ، وأجاب الجمهور
عن هذا بأن هذه رسالة ولا مانع من مس ما اشتملت عليه من آيات من القرآن
كالرسائل وكتب التفسير والفقه وغيرها ، فإن هذه لا تسمى مصحفا ولا تثبت
لها حرمته .
4 - قراءة القرآن : يحرم على الجنب أن يقرأ شيئا من القرآن عند الجمهور .
لحديث علي رضي الله عنه : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يحجبه
عن القرآن شئ ليس الجنابة ) رواه أصحاب السنن ، وصححه الترمذي
وغيره . قال الحافظ في الفتح : وضعف بعضهم بعض رواته ، والحق أنه من
قبيل الحسن ، يصلح للحجة ، وعنه رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى
الله عليه وسلم توضأ ثم قرأ شيئا من القرآن ثم قال : ( هكذا لمن ليس بجنب ،
فأما الجنب فلا . ولا آية ) رواه أحمد وأبو يعلى وهذا لفظه ، قال الهيتمي :
رجاله موثقون ، قال الشوكاني : فإن صح هذا صلح للاستدلال به على التحريم .
أما الحديث الأول فليس فيه ما يدل على التحريم . لأنه غايته أن النبي صلى الله
عليه وسلم ترك القراءة حال الجنابة ، ومثله لا يصلح متمسكا للكراهة ، فكيف
يستدل به على التحريم ؟ . انتهى . وذهب البخاري والطبراني وداود وابن حزم
إلى جواز القراءة للجنب .
قال البخاري : قال إبراهيم : لا بأس أن تقرأ الحائض الآية ، ولم ير
ابن عباس بالقراءة للجنب بأسا ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله
على كل أحيانه . قال الحافظ تعليقا على هذا ، لم يصح عند المصنف ( يعني
البخاري ) شئ من الأحاديث الواردة في ذلك : أي في منع الجنب والحائض
من القراءة ، وإن كان مجموع ما ورد في ذلك تقوم به الحجة عند غيره لكن
أكثرها قابل للتأويل .
5 - المكث في المسجد : يحرم على الجنب أن يمكث في المسجد ، لحديث
عائشة رضي الله عنها قالت : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووجوه
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية : 64 .