فقال : اذبحوا كبشا . فقالوا عن كل إنسان منا ؟ فقال : بل كبشا واحدا عن
جميعكم .
صيد الحرم وقطع شجره
يحرم على المحرم والحلال ( 1 ) صيد الحرم ، وتنفيره وقطع شجره الذي لم
يستنبته الآدميون في العادة ، وقطع الرطب من النبات ، حتى الشوك إلا إلا ذخر ( 2 )
والسنا ، فإنه يباح التعرض لهما بالقطع ، والقلع ، والاتلاف ونحو ذلك .
لما رواه البخاري ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة - " إن هذا البلد حرام ، لا يعضد شوكه ،
ولا يختلى خلاه ( 3 ) ولا ينفر صيده ، ولا تلتقط لقطته إلا لمعرف " فقال العباس :
إلا الإذخر ، فإنه لا بد لهم منه ، فإنه للقيون ( 4 ) والبيوت ! فقال : " إلا
الإذخر " .
قال الشوكاني : قال القرطبي : خص الفقهاء الشجر المنهي عنه بما ينبته
الله تعالى ، من غير صنيع آدمي .
فأما ما ينبت بمعالجة آدمي فاختلف فيه :
فالجمهور على الجواز .
وقال الشافعي : في الجميع الجزاء ، ورجحه ابن قدامة .
واختلفوا في جزاء ما قطع من النوع الأول .
فقال مالك : لا جزاء فيه ، بل يأثم .
وقال عطاء : يستغفر .
وقال أبو حنيفة : يؤخذ بقيمته هدي .
وقال الشافعي : في العظيمة ( 5 ) بقرة ، وفيما دونها شاة .
هامش
( 1 ) " الحلال " : غير المحرم .
( 2 ) " الإذخر " : نبت طيب الرائحة . و " السنا " : السنامكي .
( 3 ) " لا يختلي خلاه " أي لا يقطع الرطب من النبات .
( 4 ) " القيون " جمع قين ، وهو الحداد .
( 5 ) العظيمة : أي الشجرة العظيمة .