لأنها كافرة لا تدفن في مقبرة المسلمين ، فيتأذوا بعذابها ، ولا في مقبرة الكفار
لان ولدها مسلم فيتأذى بعذابهم .
تفضيل الدفن في المقابر
قال ابن قدامة : والدفن في مقابر المسلمين أحب إلى أبي عبد الله من الدفن
في البيوت ، لأنه أقل ضررا على الاحياء من ورثته ، وأشبه بمساكن الآخرة
وأكثر للدعاء له والترحم عليه ، ولم يزل الصحابة والتابعون ومن بعدهم يقبرون
في الصحارى .
فإن قيل : فالنبي صلى الله عليه وسلم قبر في بيته ، وقبر صاحباه معه .
قلنا : قالت عائشة : إنما فعل ذلك لئلا يتخذ قبره مسجدا . رواه البخاري .
ولان النبي صلى الله عليه وسلم كان يدفن أصحابه بالبقيع ، وفعله أولى من فعل
غيره ، وإنما أصحابه رأوا تخصيصه بذلك . ولأنه روى " يدفن الأنبياء حيث
يموتون " وصيانة له عن كثرة الطراق ، وتمييزا له عن غيره .
وسئل أحمد عن الرجل يوصي أن يدفن في داره ؟ قال يدفن في المقابر مع
المسلمين .
النهي عن سب الأموات
لا يحل سب أموات المسلمين ولاذكر مساويهم ، لما رواه البخاري عن
عائشة رضي الله عنها ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تسبوا
الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا " وروى أبو داود والترمذي بسند
ضعيف عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم " ، أما المسلمون المعلنون بفسق
أو بدعة ، أو عمل فاسد فإنه يباح ذكر مساويهم إذا كان فيه مصلحة تدعو
إليه ، كالتحذير من حالهم والتنفير من قولهم وترك الاقتداء بهم ، وإن لم
تكن فيه مصلحة فلا يجوز . وقد روى البخاري ومسلم عن أنس رضي الله
عنه قال : " مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا . فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
" وجبت . " ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا ، فقال : " وجبت " ، فقال عمر