فكان يمشي بالنميمة ، ثم دعا بعسيب رطب فشقه باثنين ، ثم غرس على هذا
واحدا ، وعلى هذا واحدا ، وقال : " لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا " فقد أجاب
عنه الخطابي بقوله : وأما غرسه شق العسيب على القبر ، وقوله : " لعله يخفف
عنهما ما لم ييبسا " فإنه من ناحية التبرك بأثر النبي صلى الله عليه وسلم ودعائه
بالتخفيف عنهما ، وكأنه صلى الله عليه وسلم جعل مدة بقاء النداوة فيهما حدا لما وقعت
به المسألة من تخفيف العذاب عنهما ، وليس ذلك من أجل أن في الجريد الرطب
معنى ليس في اليابس . والعامة في كثير من البلدان تفرش الخوص في قبور
موتاهم ، وأراهم ذهبوا إلى هذا وليس لما تعاطوه وجه .
وما قاله الخطابي صحيح ، وهذا هو الذي فهمه أصحاب رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، إذ لم ينقل عن أحد منهم أنه وضع جريدا ولا أزهارا على قبر
سوى بريدة الأسلمي ، فإنه أوصى أن يجعل في قبره جريدتان . رواه البخاري .
ويبعد أن يكون وضع الجريد مشروعا ويخفى على جميع الصحابة ما عدا بريدة .
قال الحافظ في الفتح : وكأن بريدة حمل الحديث على عمومه ، ولم يره
خاصا بذينك الرجلين .
قال ابن رشيد : ويظهر من تصرف البخاري أن ذلك خاص بهما ، فلذلك
عقبه بقول ابن عمر حين رأى فسطاطا على قبر عبد الرحمن : انزعه يا غلام
فإنما يظله عمله .
وفي كلام ابن عمر ما يشعر بأنه لا تأثير لما يوضع على القبر ، بل التأثير
للعمل الصالح .
المرأة تموت وفي بطنها جنين حي
إذا ماتت المرأة وفي بطنها جنين حي وجب شق بطنها لاخراج الجنين إذا
كانت حياته مرجوة ، ويعرف ذلك بواسطة الأطباء الثقات .
المرأة الكتابية تموت وهي حامل من مسلم تدفن وحدها
روى البيهقي عن واثلة بن الأسقع : أنه دفن امرأة نصرانية في بطنها ولد
مسلم في مقبرة ليست بمقبرة النصارى ولا المسلمين ، واختار هذا الإمام أحمد