دفن أكثر من واحد في قبر
هدي السلف الذي جرى عليه العمل أن يدفن كل واحد في قبر ، فإن
دفن أكثر من واحد كره ذلك إلا إذا تعسر إفراد كل ميت بقبر لكثرة الموتى
وقلة الدافنين أو ضعفهم . فإنه في هذه الحالة يجوز دفن أكثر من واحد في قبر
واحد . لما رواه أحمد والترمذي وصححه : أن الأنصار جاءوا إلى النبي
صلى الله عليه وسلم يوم أحد . فقالوا : يا رسول الله أصابنا جرح وجهد .
فكيف تأمرنا ؟ فقال : " احفروا وأوسعوا وأعمقوا واجعلوا الرجلين والثلاثة
في القبر . " قالوا : فأيهم نقدم ؟ قال : " أكثرهم قرآنا " . وروى عبد الرزاق بسند
حسن عن واثلة بن الأسقع أنه كان يدفن الرجل والمرأة في القبر الواحد ،
فيقدم الرجل وتجعل المرأة وراءه .
الميت في البحر
قال في المغني : إذا مات في سفينة في البحر ، فقال أحمد رحمه الله :
ينتظر به إن كانوا يرجون أن يجدوا له موضعا يدفنونه فيه حبسوه يوما أو
يومين ما لم يخافوا عليه الفساد . فإن لم يجدوا غسل ، وكفن ، وحنط ، ويصلى
عليه ، ويثقل بشئ ويلقى في الماء . وهذا قول عطاء والحسن .
قال الحسن : يترك في زنبيل . ويلقى في البحر .
وقال الشافعي : يربط بين لوحين ليحمله البحر إلى الساحل ، فربما وقع
إلى قوم يدفنونه ، وإن ألقوه في البحر لم يأثموا ، والأول أولى ، لأنه يحصل به
الستر المقصود من دفنه ، وإلقاؤه بين لوحين تعريض له للتغير والهتك . وربما
بقي على الساحل مهتوكا عريانا وربما وقع إلى قوم من المشركين ، فكان ما
ذكرناه أولى .
وضع الجريدة على القبر
لا يشرع وضع الجريد ولا الزهور فوق القبر ، وأما ما رواه البخاري
وغيره عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على قبرين فقال : " إنهما
يعذبان ، وما يعذبان في كبير ، أما هذا فكان لا يستنزه من البول ، وأما هذا