تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
دفن أكثر من واحد في قبر هدي السلف الذي جرى عليه العمل أن يدفن كل واحد في قبر ، فإن دفن أكثر من واحد كره ذلك إلا إذا تعسر إفراد كل ميت بقبر لكثرة الموتى وقلة الدافنين أو ضعفهم . فإنه في هذه الحالة يجوز دفن أكثر من واحد في قبر واحد . لما رواه أحمد والترمذي وصححه : أن الأنصار جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد . فقالوا : يا رسول الله أصابنا جرح وجهد . فكيف تأمرنا ؟ فقال : " احفروا وأوسعوا وأعمقوا واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر . " قالوا : فأيهم نقدم ؟ قال : " أكثرهم قرآنا " . وروى عبد الرزاق بسند حسن عن واثلة بن الأسقع أنه كان يدفن الرجل والمرأة في القبر الواحد ، فيقدم الرجل وتجعل المرأة وراءه .
الميت في البحر قال في المغني : إذا مات في سفينة في البحر ، فقال أحمد رحمه الله : ينتظر به إن كانوا يرجون أن يجدوا له موضعا يدفنونه فيه حبسوه يوما أو يومين ما لم يخافوا عليه الفساد . فإن لم يجدوا غسل ، وكفن ، وحنط ، ويصلى عليه ، ويثقل بشئ ويلقى في الماء . وهذا قول عطاء والحسن . قال الحسن : يترك في زنبيل . ويلقى في البحر . وقال الشافعي : يربط بين لوحين ليحمله البحر إلى الساحل ، فربما وقع إلى قوم يدفنونه ، وإن ألقوه في البحر لم يأثموا ، والأول أولى ، لأنه يحصل به الستر المقصود من دفنه ، وإلقاؤه بين لوحين تعريض له للتغير والهتك . وربما بقي على الساحل مهتوكا عريانا وربما وقع إلى قوم من المشركين ، فكان ما ذكرناه أولى .
وضع الجريدة على القبر لا يشرع وضع الجريد ولا الزهور فوق القبر ، وأما ما رواه البخاري وغيره عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على قبرين فقال : " إنهما يعذبان ، وما يعذبان في كبير ، أما هذا فكان لا يستنزه من البول ، وأما هذا