وعن جعفر بن محمد عن أبيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع قبره من
الأرض شبرا وطين بطين أحمر من العرصة وجعل عليه الحصباء . رواه
أبو بكر النجاد وسكت الحافظ عليه في التلخيص .
وكما كره العلماء تجصيص القبر ، كرهوا بناءه بالآجر أو الخشب أو دفن
الميت في تابوت إذا لم تكن الأرض رخوة أو ندية ، فإن كانت كذلك جاز بناء
القبر بالآجر ونحوه وجاز دفن الميت في تابوت من غير كراهة . فعن مغيرة عن
إبراهيم قال : كانوا يستحبون اللبن ويكرهون الآجر ، ويستحبون القصب
ويكرهون الخشب . وفي الحديث النهي عن الكتابة على القبور ، وظاهره عدم
الفرق بين كتابة اسم الميت على القبر وغيرها .
قال الحاكم بعد تخريج هذا الحديث : الاسناد صحيح وليس العمل عليه .
فإن أئمة المسلمين من الشرق والغرب يكتبون على قبورهم ، وهو شئ أخذه
الخلف عن السلف .
وتعقبه الذهبي : بأنه محدث ولم يبلغهم النهي .
ومذهب الحنابلة : أن النهي عن الكتابة الكراهة سواء أكانت قرآنا ، أم
كانت اسم الميت .
ووافقهم الشافعية إلا أنهم قالوا : إذا كان القبر لعالم أو صالح ندب
كتابة اسمه عليه وما يميزه ليعرف .
ويرى المالكية : أن الكتابة إن كانت قرآنا حرمت . وإن كانت لبيان
اسمه أو تاريخ موته فهي مكروهة
وقالت الأحناف : إنه يكره تحريما الكتابة على القبر إلا إذا خيف ذهاب
أثره فلا يكره .
وقال ابن حزم : لو نقش اسمه في حجر لم نكره ذلك . وفي الحديث :
النهي عن زيادة تراب القبر على ما يخرج منه ، وقد بوب على هذه الزيادة
البيهقي فقال : " باب لا يزاد على القبر أكثر من ترابه لئلا يرتفع " .
قال الشوكاني : وظاهره أن المراد بالزيادة عليه ، الزيادة على ترابه .
وقيل : المراد بالزيادة عليه أن يقبر على قبر ميت آخر . ورجح الشافعي المعنى
الأول فقال : يستحب أن لا يزاد القبر على التراب الذي أخرج منه . وإنما استحب ذلك لئلا يرتفع القبر ارتفاعا كثيرا قال : فإن زاد فلا بأس .
فقه السنة — صفحة 555
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٥٥٥