السير مع الجنازة ، فلا يرفع صوت بقراءة ، ولا ذكر ولا غيرهما ، لأنه
أسكن لخاطره وأجمع لفكره فيما يتعلق بالجنازة ، وهو المطلوب في هذا الحال .
فهذا هو الحق ولا تغتر بكثرة ما يخالفه ، وأما ما يفعله الجهلة من القراءة على
الجنازة بالتمطيط وإخراج الكلام عن موضعه فحرام بالاجماع .
وللشيخ محمد عبده فتوى في رفع الصوت بالذكر قال فيها : وأما الذكر
جهرا أمام الجنازة ففي " الفتح " في باب الجنائز يكره للماشي أمام الجنازة رفع
الصوت بالذكر ، فإن أراد أن يذكر الله فليذكره في نفسه . وهذا أمر محدث
لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه ولا التابعين ولا تابعيهم ،
فهو مما يلزم منعه .
2 - أن تتبع بنار ، لان ذلك من أفعال الجاهلية .
قال ابن المنذر : يكره ذلك كل من يحفظ عنه من أهل العلم .
قال البيهقي : وفي وصية عائشة وعبادة بن الصامت وأبي هريرة ، وأبي
سعيد الخدري وأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهم : أن لا تتبعوني بنار .
وروى ابن ماجة : أن أبا موسى الأشعري حين حضره الموت قال :
لا تتبعوني بمجمر ( 1 ) . قالوا : أو سمعت فيه شيئا ؟ قال : نعم من رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( 2 ) .
فإن كان الدفن ليلا واحتاجوا إلى ضوء فلا بأس به ، وقد روى الترمذي
عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل قبرا ليلا فأسرج له سراج .
وقال : حديث ابن عباس حديث حسن .
3 - قعود المتبع لها قبل أن توضع على الأرض .
قال البخاري : من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال .
فإن قعد أمر بالقيام . ثم روى عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه
وسلم . قال : " إذا رأيتم الجنازة فقوموا . فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع " .
وروى عن سعيد المقبري عن أبيه قال : كنا في جنازة . فأخذ أبو هريرة رضي الله عنه
بيد مروان فجلسا قبل أن توضع ، فجاء أبو سعيد رضي الله عنه فأخذ بيد مروان
هامش
( 1 ) المجمر : على وزن متبر : ما يوضع فيه الجمر والبخور .
( 2 ) في اسناده أبو حريز مولى معاوية وهو مجهول .