تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
لا نظن أنه عرفها ، فلما توجهنا إلى الطريق وقف حتى انتهت إليه ، فإذا فاطمة رضي الله عنها . فقال : " ما أخرجك من بيتك يا فاطمة ؟ " قالت : أتيت أهل هذا البيت ، فرحمت إليهم ميتهم ، وعزيتهم . فقال : " لعلك بلغت معهم الكدى ( 1 ) ؟ " قالت : معاذ الله أن أكون قد بلغتها معهم وقد سمعتك تذكر في ذلك ما تذكر . قال : لو بلغتها ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك " رواه أحمد والحاكم والنسائي والبيهقي ، وقد طعن العلماء في هذا الحديث وقالوا إنه غير صحيح لان في سنده ربيعة بن سيف وهو ضعيف الحديث ، عنده مناكير . وروى ابن ماجة والحاكم عن محمد بن الحنفية عن علي رضي الله عنه . قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم فإذا نسوة جلوس ، فقال : " ما يجلسكن ؟ " قلن : ننتظر الجنازة قال : " هل تغلسن ؟ " قلن : لا . قال : " هل تحملن ؟ " قلن : لا . قال : " هل تدلين ( 2 ) فيمن يدلي ؟ " قلن : لا . قال : " فارجعن مأزورات ( 3 ) غير مأجورات " . وفي إسناده دينار بن عمر ، قال أبو حاتم : ليس بالمشهور . وقال الأزدي : متروك . وقال الخليلي في الارشاد : كذاب . وهذا مذهب ابن مسعود وابن عمر وأبو أمامة وعائشة ومسروق والحسن والنخعي والأوزاعي وإسحاق والحنفية والشافعية والحنابلة . وعند مالك : أنه لا يكره خروج عجوز لجنازة مطلقا ، ولا خروج شابة في جنازة من عظمت مصيبته عليها بشرط أن تكون مستترة ولا يترتب على خروجها فتنة . ويرى ابن حزم أن ما استدل به الجمهور غير صحيح ، وأنه يصح للنساء اتباع الجنازة . فيقول : ولا نكره اتباع النساء الجنازة ، ولا نمنعهن من ذلك . جاءت في النهي عن ذلك آثار ليس شئ منها يصح ، لأنها إما مرسلة ، وإما عن مجهول . وإما عمن لا يحتج به . ثم ذكر حديث أم عطية المتقدم وقال فيه : لو صح مسندا لم يكن فيه حجة ، بل كان يكون كراهة فقط ، بل قد صح خلافه كما روينا من طريق
هامش
( 1 ) الكدى : القبور . ( 2 ) تنزلن الميت في القبر . ( 3 ) مأزورات : آثمات .
فقه السنة — صفحة 542 | الشيخ سيد سابق