السنة ( 1 ) ثم إن شاء فليتطوع وإن شاء فليدع . وعن أبي سعيد : أن النبي قال : " عودوا
المريض ، وامشوا مع الجنازة تذكركم الآخرة " رواه أحمد ورجاله ثقات .
2 - الاسراع بها ، لما رواه الجماعة عن أبي هريرة قال ، قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : " أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه ،
وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم " . وروى أحمد والنسائي وغيرهما
عن أبي بكرة قال : لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنا لنكاد
نرمل بالجنازة رملا ( 2 ) . وروى البخاري في التاريخ : أن النبي صلى الله عليه
وسلم أسرع حتى تقطعت نعالنا يوم مات سعد بن معاذ .
قال في الفتح : والحاصل أنه يستحب الاسراع بها ، لكن بحيث لا ينتهي
إلى شدة يخاف معها حدوث مفسدة الميت أو مشقة على الحامل أو المشيع لئلا
يتنافى المقصود من النظافة وإدخال المشقة على المسلم .
وقال القرطبي : مقصود الحديث أن لا يتباطأ بالميت عن الدفن . لان
التباطؤ ربما أدى إلى التباهي والاختيال .
3 - المشي أمامها أو خلفها أو عن يمينها أو شمالها قريبا منها ، وقد
اختلف العلماء في أيهما .
فاختار الجمهور وأكثر هل العلم المشي أمامها وقالوا : إنه الأفضل ،
لان الرسول صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمامها . رواه
أحمد وأصحاب السنن .
ويرى الأحناف أن الأفضل للمشيع أن يمشي خلفها ، لان ذلك هو المفهوم
من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع الجنازة ، والمتبع هو الذي يمشي
خلف .
ويرى أنس بن مالك أن ذلك كله سواء . لما تقدم من قول رسول الله
صلى الله عليه وسلم : " الراكب يسير خلف الجنازة ، والماشي يمشي خلفها
وأمامها وعن يمينها وعن يسارها قريبا منها " .
والظاهر أن الكل واسع ، وأنه من الخلاف المباح الذي ينبغي التساهل فيه .
فعن عبد الرحمن بن أبزى : أن أبا بكر وعمر كانا يمشيان أمام الجنازة وكان
هامش
( 1 ) قول الصحابي : من السنة كذا يعطي حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
( 2 ) الرمل : المشي السريع مع هز الكتفين .